المحامي سعيد بو عقل
يتابع اللبنانيون بقلق المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، فيما تستمر الغارات والعمليات العسكرية وسقوط الضحايا وتدمير القرى والبلدات.
ومن حق المواطن اللبناني أن يتساءل: ما الذي تأمل الدولة اللبنانية تحقيقه من هذه المفاوضات في ظل واقع ميداني ما زال يزداد اشتعالاً؟ وهل يمكن لأي تفاوض أن يكون متكافئاً فيما النار ما زالت مشتعلة والدم ما زال يسيل؟
لا يتعلق الأمر برفض مبدأ التفاوض بحد ذاته، فالتاريخ مليء بالمفاوضات التي أنهت حروباً ونزاعات. لكن السؤال يتعلق بالتوقيت والظروف والضمانات.
فهل يجوز الانتقال إلى مفاوضات مباشرة فيما لم يتحقق بعد وقف فعلي ومستدام للاعتداءات؟ وهل تكفي الوعود والوساطات الدولية لطمأنة شعب يعيش يومياً تحت وطأة القصف والتهديد؟
ثم أليس من حق اللبنانيين أن يعرفوا بوضوح ما هي الأهداف الوطنية المرجوة من هذا المسار، وما هي الضمانات التي تحول دون أن تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء سياسي لواقع ميداني مفروض بالقوة؟
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الأوطان ليس الاختلاف في الرأي، بل غياب النقاش الصريح حول الخيارات المصيرية.
لذلك يبقى السؤال قائماً:
هل نحن أمام مفاوضات تفرضها مصلحة لبنان العليا، أم أمام مفاوضات فرضتها موازين القوى؟
والأيام وحدها كفيلة بالإجابة


