خطورة توقّع موديز بانكماش الاقتصاد اللبناني 14% لا تكمن في الرقم بحد ذاته فقط، بل في ما يعنيه اجتماعيًا وماليًا: كل 100 دولار من الناتج المحلي ستنخفض إلى 86 دولارًا، أي خسارة مباشرة في حجم الاقتصاد وفي متوسط الناتج للفرد إذا بقي عدد السكان شبه ثابت.

وبعد نمو خجول بلغ 4% في 2025، فإن انكماشًا بهذا الحجم لا يمحو التعافي السابق فحسب، بل يعيد الاقتصاد إلى نقطة أضعف بكثير؛ فالناتج بعد +4% ثم -14% يصبح أقل بنحو 10.6% من مستواه قبل التحسن.
هذا يعني قدرة شرائية أضعف، فرص عمل أقل، مداخيل أكثر هشاشة، وتراجعًا إضافيًا في استهلاك الأسر، خصوصًا مع تضخم متوقع عند 11% لا يزال يلتهم الدخل الحقيقي.
أما ماليًا، فارتفاع الدين إلى 160% من الناتج لا يعكس فقط تضخم عبء الدين، بل أيضًا تقلص القاعدة الاقتصادية التي يُقاس عليها هذا الدين.
وحتى الفائض الأولي المتوقع بنسبة 0.5% يبدو أقرب إلى نتيجة تقشف وضغط إنفاق لا إلى تعافٍ فعلي في الإيرادات أو الإنتاج.
باختصار، أرقام موديز لا تصف ركودًا عابرًا، بل حلقة ضغط مزدوجة: اقتصاد ينكمش، مواطن يخسر من دخله الحقيقي، ودولة تصبح ديونها أثقل لأن الناتج الذي يحملها صار أصغر.


