نعرف جميعًا قصة إبراهيم، الذي طلب الله منه أن يقدّم ابنه الوحيد إسحق، فصعد إلى الجبل ليقدّمه.
وفي اللحظة الأخيرة، منعه الله من تقديم ابنه الوحيد، واستبدله بخروف قدّمه ذبيحة شكر. وفي هذا الخروف رأت الكنيسة صورةً مكتملة عن ذبيحة يسوع المسيح المخلص، الحمل الذي قدّمه الله بواسطة ابنه الوحيد، البديل الوحيد عن ذبيحة إسحق من ابيه إبراهيم، ذبيحة على الصليب لخلاص العالم من الخطيئة بعد سقوط الإنسان، وإعادة البشرية التي ابتعدت عن الله بسبب خطيئة آدم ونحتفل بهذه الذبيحة غير الدموية في كل قداس الهي .
وقد تمّ واكتمل هذا القربان والذبيحة— بحسب الإيمان المسيحي — بالمسيح على الصليب، حيث قدّم نفسه ذبيحة دائمة وفريدة من أجل خلاص البشرية وليس فقط بصلبه وذبيحته بل بقيامته ايضا من بين الاموات حيث دخل الله القائم من الاموات في تاريخ البشرية بتجسده وذبيحته وصلبه وقيامته فاتحد بالام وافراح كل انسان مهما كان وضعه .
وتحتفل الكنائس بذلك كل يوم على مذابحها من خلال القداس الإلهي كشكر لله وتعيش هذا الاختبار في داخل كل انسان مؤمن يشارك في القداس الإلهيويأخذ الاله الحي، ويشارك المؤمنون فيه بصورة احتفالية كل يوم أحد، وهو يوم القيامة المتجدّد.
إنها ذبيحة المحبة القيامية التي خلّصنا الله بها من خلال ابنه يسوع المسيح، وتذكّرنا بتجسد محبة الله لكل واحد منا كل يوم وكل دقيقة ومع دقات ❤️ قلبنا الضعيف المشكك.
فهو لا يريدنا أن نكون ذبائح أو ضحايا، فجعل من ذاته التضحية الوحيدة المقبولة من الله ولا يستطيع الإنسان أن يخلّص نفسه دون تدخّل الله، الذي تدخّل مرة واحدة بالمسيح من أجل خلاصنا في ذبيحة الصليب، حيث قدّم نفسه حبًا بنا ولخلاصنا، وأكمل تاريخ الخلاص ليس بالموت والذبيحة فقط، بل والأهم بقيامة المسيح، التي حرّرتنا بحياته من سلطان الموت وتقودنا الى ملء الحياة الأبدية بالفرح والسلام.
لقد أزال يسوع بالكامل سلطان الموت، واستحقّ لنا الحياة الأبدية والحياة مع الله.
وهذا ما نحتفل به في القداس الإلهي، حيث نشكر الله لأنه قدّم ذاته لنا ومن أجل خلاصنا، من أجل البشرية وكل إنسان. إنها الذبيحة الأبدية للمحبة الإلهية، حيث نتناول جسده ودمه وشخصه بالكامل في القداس الإلهي، الذبيحة المرضية عند الله التي تمتلىء بالحياة الابدية والنور.
ولهذا نرى المسيح في ذبيحة إبراهيم وتكتمل في ذبيحة المسيح الكاملة بعد ان منع الله ابراهيم ان يقدم ابنه ولم تكتمل الذبيحة الخلاصية الا بتقدمة الآب لابنه يسوع خلاصا للعالم .
عيد أضحى مبارك وكل قداس تكتمل فيه الذبيحة الخلاصية وانتم بالف خير.


