
نشر الوزير السابق ناصر ياسين و مدير المركز العربي للإبحاث والدراسات في بيروت تقريراُ جديداً أصدره المركز عن :
تكشف موجة النزوح الأخيرة في لبنان عن تحول عميق في طبيعة الأزمات الإنسانية وطرائق إدارتها.
فبينما لا تزال الاستجابات التقليدية تتمحور حول مراكز الإيواء الجماعي والمساعدات الطارئة، يعيش معظم النازحين اليوم خارج هذه المراكز، معتمدين على استئجار منازل أو على الإقامة لدى أقارب أو من خلال شبكات الدعم الاجتماعي.
وتظهر معطيات الدراسة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت أن النزوح في لبنان لم يعد مجرد حالة إنسانية مؤقتة، بل أصبح حالة حضرية ممتدة تُدار بصورة متزايدة عبر آليات السوق وفرص التدبر الذاتي أكثر مما تُدار عبر المؤسسات الرسمية ومنظومات الحماية التقليدية في الأزمات الإنسانية.
واستنادًا إلى جلسات نقاش مركّزة عقدها المركز العربي في بيروت مع نازحين يقيمون خارج مراكز الإيواء، وإلى مشاورات مع فاعلين وخبراء في العمل الإنساني والسياسات العامة، تظهر النتائج أن نحو 85 في المئة من النازحين يعيشون خارج منظومة الإيواء الرسمية الحالية.
إضافة إلى ذلك، انتقل عبء تأمين السكن والمعيشة والحماية والخدمات الأساسية بصورة فعلية إلى الأسر النازحة نفسها، في ظل محدودية قدرة الاستجابة الرسمية والإنسانية على مواكبة هذا التحول.
ويبرز السكن بوصفه المدخل الرئيسي لفهم النزوح الحالي. فقد تحولت سوق الإيجارات إلى المساحة التي يُعاد من خلالها صوغ الأزمة وتوزيع أعبائها، مع تسجيل ارتفاعات كبيرة في بدلات الإيجار، وحالات تمييز في الوصول إلى السكن، واكتظاظ داخل المساكن، وتفاوت متزايد في القدرة على الحصول على مأوى لائق. وبذلك لم يعد السكن مجرد حاجة إنسانية، بل أصبح الآلية الأساسية التي تنتقل عبرها كلفة النزوح وإدارته إلى الأفراد والأسر أنفسهم>>>>>يتبع.


