نشر القاضي بسام الياس الحاج على صفحته على فيسبوك :
.لا مجال للغوص هنا في ما يدور من مناقشات في هذه الأيام، داخل المجلس النيابي وخارجه في شأن إقرار قانون جديد للعفو العام وتخفيض العقوبات، لكن وبصفة بحثية، من المفيد التذكير بأن العفو العام هو من قبيل الاستثناء، ولا تلجأ إليه الدول، إلا في ظل ظروف وأوضاع ومراحل معينة، وليس لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون.
إذ إن حل هذه المشكلة هو في مكان آخر، ويبدأ بالاسراع في إقرار القانون الجديد لتنظيم القضاء العدلي، وتأمين المستلزمات الضرورية لعمل المحاكم، ولا سيما الجزائية منها، ووضع معايير جديدة لاختيار القضاة في المراكز الجزائية، وإدخال تعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات وسائر القوانين ذات الصلة. وبالتالي، يستحيل أن يأتي الحل عن طريق العفو العام وحده.
وقد عرضنا ضمن مجموعتنا القانونية الجزائية الجديدة ”مجموعة أصول التحقيقات والمحاكمات الجزائية” جملة من الأفكار والاقتراحات في مجال تحديث نظام العدالة الجزائية في لبنان، سواء بما يتعلق بموضوع التوقيف الاحتياطي، وحق المتهم في محاكمة عادلة وسريعة، وموضوع البدائل الحديثة للدعوى العامة والعقوبات، وموضوع المحاكمات عن بعد، وغير ذلك. ولا يحتاج إقرار الكثير منها للكثير من الوقت.
كما تناولنا ضمن مؤلفنا ”قصايا الادمان على المخدرات وترويجها والاتجار بها وشرح قانون تخفيض العقوبات” مختلف الاشكاليات المحيطة بجرائم المخدرات، وصعوبات تفريق جرائم الترويج من جرائم الاتجار، وغير ذلك. وشرحنا نظام تخفيض العقوبات والسنة السجنية. وقد بلغنا أن أحد الاقتراحات قد اقتبس من مؤلفنا المذكور. وهذا ما يسعدنا طبعاً، ولكن، وكي لا يتكرر ما حدث بموضوع الايجارات، نتمنى أن لا يأتي الاقتباس مجتزأً ومبتوراً ، وأن تطرح الأمور ضمن إطارها القانوني السليم والواسع. مع التحذير من فكرة تخفيض السنة السجنية، ولو لمرة واحدة، ولا سيما أن قوانين العفو تترافق عادةً مع تشديد للعقوبات.
وللبحث صلة…




