العميد الركن مروان زاكي (م)
فحتى الآن ، لا يبدو أن المشهد السوري قد استقر بالكامل ، لا سياسياً ولا أمنياً ولا اقتصادياً ، كي تُبنى عليه اندفاعة رسمية لبنانية بهذا الحجم .
المنطقة كلها تعيش على وقع التوتر والاحتمالات المفتوحة ، وسوريا نفسها ما زالت في قلب أزمة معقدة ، تتداخل فيها الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية . لذلك ، فإن التسرع في فتح مسارات سياسية واقتصادية واسعة قد يكون سابقاً لأوانه .
العلاقات بين الدول تُبنى على قراءة واقعية للمشهد ، لا على الرغبات أو الرسائل السياسية . وعندما يكون الوضع مأزوماً وغير واضح المعالم ، تصبح الحكمة في التريث لا في الاستعجال .
وربما كان الأجدى انتظار اتضاح الصورة في سوريا أولاً ، قبل إرسال الوفود وكأن الأمور استقرت بالكامل ، أو كأننا أمام محاولة لاستعادة مشهد العلاقات التقليدية التي حكمت المرحلة السابقة بكل حساسياتها اللبنانية المعروفة .
فاللبنانيون لم يختلفوا يوماً على أهمية العلاقة مع سوريا بحكم الجغرافيا والمصالح ، لكن الخلاف كان دائماً على شكل هذه العلاقة .
هل تكون علاقة دولة بدولة ، أم عودة غير مباشرة إلى منطق الوصاية والارتهان والاستزلام السياسي؟
لماذا يبدو بعض السياسيين في لبنان دائماً الأكثر استعجالاً للتموضع قرب أي سلطة سورية ، قبل أن تتضح ملامح المرحلة نفسها؟
وهل المطلوب بناء مصالح متوازنة تحفظ سيادة البلدين ، أم إعادة إنتاج طبقة اعتادت ربط نفوذها الداخلي بعلاقات الخارج؟
في السياسة، التسرع ليس دليلاً على الواقعية دائماً…
وأحياناً يكون الانتظار أكثر حكمة من الاندفاع .


