ناضر كسبار نقيب المحامين السابق في بيروت
الكتابة في السياسة هذه الايام دقيقة جداً. الجميع في حالة عصبية هستيرية. الجميع يتهم الجميع، والمواقف المتطرفة هي التي تسيطر على الوضع. الحروب، جميع الحروب تبدأ نظيفة. الكل يعتبر بأنه الاقوى وبأن لديه مفاجأت لا يعرفها عدوه. وبالنتيجة يدخل الجميع في الوحول.
قراءة موضوعية لما يحصل:
تريد اميركا وضع يدها على القرار داخل الدول. تريد السيطرة على النفظ والغاز، وحماية اسرائيل. شنت حرباً على ايران. لم يكن احد يعلم ان ايران قوية الى هذه الدرجة ويساعدها كبر مساحة اراضيها وما تحويه في بطون الاراضي من اسلحة وذخائر. في حين ان اسرائيل بلد صغير. “كيفما ضربت تصيبه كما يقال”.
في الوقت عينه. لا اميركا ولا اسرائيل تريدان خسارة العناصر المقاتلة في جيشيهما. ويتعاملان بحذر مع الحرب على الارض. وبالتالي. اليوم الجميع “مزروك”. اميركا وايران دخلتا في الوحول. واسرائيل محتارة ماذا تفعل في الجنوب. جرفت المنازل والقرى. فعناصر الحزب ومقاتلوه هم من ابناء الشعب. وهم ليسوا في ارض او جزيرة او ثكنة…فكيف تقاتلهم وهم من الناس وبين الناس؟. وفي الوقت عينه ليست مستعدة للدخول في حرب برية، وان كانت دخلتها بحذر.
في هذا الوقت وللمرة الاولى في تاريخ لبنان، يقف ابناء الطائفة الشيعية صفاً واحداً. وان كانت هناك اصوات متفرقة من هنا ومن هناك. سألت العشرات منهم لما تربطني بهم من صداقة، على مختلف المستويات، في النقابة، وفي اللقاءات الاجتماعية والتعازي وغيرها. لماذا هذا الاصطفاف؟.
جواب واحد موحد: الطائفة في خطر. يريدوننا ان نذهب الى العراق وايران. والدليل جرف الابنية والمنازل في عشرات القرى حتى لا نستطيع العودة اليها. هؤلاء ليسوا بحاجة لتقديمات الحزب ولا لأمواله ومعظمهم يملكون الثروات الطائلة. كل ذلك مع صدور الاصوات من الجهة المقابلة المطالبة بالتقسيم.
اذاً، فالجميع في وضع دقيق وكما يقال بالعامية “مزروكون في الزاوية”.
إلا ان شخصية واحدة في وضع لا يحسد عليه. هذه الشخصية الوطنية بامتياز، والتي تعمل بصدق واخلاق وبراءة هي فخامة الرئيس العماد جوزيف عون. دولة الرئيس نواف سلام وضعه عادي. ليس مطلوباً منه القيام بمبادرات او اتخاذ مواقف حاسمة. وغيره من الشخصيات. وحده فخامة الرئيس في وضع دقيق.
نسمع المراسلين الاعلامييين من اميركا يقولون بأن لديه مهلة للذهاب اليها ومصافحة نتنياهو في حضور الرئيس ترامب وإلا!!!. في الداخل اللبناني، الانقسام عامودي بين معارض ومؤيد، تهديد من هنا ورد من هناك.
هل على فخامة الرئيس عقد اجتماعات مكثفة مع شخصيات البلد ومع حكمائه، وعدم الاكتفاء بمستشاريه؟.
كان الله في عون فخامة الرئيس، ليلهمه على اتخاذ الموقف الحكيم السليم، مع التأكيد انه يتمتع بالاخلاق والوطنية اكثر من جميع منتقديه.


