المحامي عاطف حسن منصور
بات ملف العفو العام في لبنان وللأسف يتجاوز إطاره القانوني والإنساني ليدخل في صلب بازار سياسي وطائفي واضح، بحيث لم يعد ينظر إليه كوسيلة لتحقيق عدالة متوازنة أو معالجة أزمة السجون والموقوفين، بل تحول إلى مادة تجاذب بين القوى السياسية، وكل فريق يسعى من خلالها الى حماية مصالحه الخاصة وإسترضاء بيئته الشعبية.
فبدل أن يكون العفو تشريعاً وطنياً شاملاً يستند إلى معايير قانونية موحدة أصبح خاضعاً لمعادلات محاصصة، أو ما يعرف عملياً بمنطق 6 و6 مكرر، حيث يجري التداول في إدراج هذه الفئة وإستثناء تلك وفقاً للإنتماءات السياسية والطائفية، لا وفقاً لمبادئ العدالة والمساواة.
وهذا الواقع يمس بجوهر العدالة ويحول القانون من ميزان للحق إلى أداة خاضعة للمصالح الضيقة وكأن القانون يفصل على قياس كل فريق على حدة. ليس هذا فحسب، فعندما يفقد التشريع صفته العامة ويتحول إلى تسوية فئوية، يصبح أداة لتعميق الإنقسام بدل معالجته.
من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى مقاربة وطنية مسؤولة تضع العفو إذا اقر ضمن إطار العدالة الإصلاحية الشاملة التي تراعي حقوق المجتمع والمتضررين والضحايا وتمنع تحويل القانون إلى مجرد صفقة سياسية موسمية تخدم المصالح الضيقة على حساب هيبة الدولة ومفهوم العدالة الحقيقي.


