في لبنان ، لم تعد المشكلة فقط بحجم الأزمة ، بل بكيفية عرضها . على الشاشات نرى صورة مرتبة . وجوه واثقة وهندام أنيق ، كلام وتحليلات تبدو منطقية . لكن خارج هذا المشهد ، هناك بلد آخر… بلد الناس الذين خسروا بيوتهم وأمانهم ، ولم يعد أحد يسمع صوتهم .
يتحدثون عن الأزمة كأنها فكرة ، بينما هي عند الناس وجع يومي . بيت مهدّم ، دواء مفقود ، وحياة بلا استقرار . الفجوة لم تعد فقط سياسية ، بل إنسانية . بين من يناقش ، ومن ينام في العراء ، فرق كبير لا تغطيه الكلمات .
المشكلة الأكبر أن بعض البرامج لا تكتفي بنقل الأزمة ، بل تساهم في تكبيرها . يتم عرض الأمور من زاوية طائفية ، ويُستضاف أشخاص كأنهم يمثلون طوائف لا كفاءات ، وتتحول الحوارات إلى خلافات بدل أن تكون بحثاً عن حلول . وهكذا ، تصبح الشاشة أداة تزيد الانقسام بدل أن تخففه .
عندما يُختصر البلد بالطوائف ، تضيع الحقيقة الأهم .
أن ما يجمع اللبنانيين في معاناتهم أكبر بكثير مما يفرقهم . لكن هذا الكلام لا يُقال كثيراً ، لأنه لا يجذب المشاهدات ولا يخدم المصالح .
لبنان لا يحتاج فقط إلى وصف مشاكله ، بل إلى تغيير الاتجاه . من الطائفية إلى المواطنة ، من الجدل إلى المسؤولية ، ومن الكلام إلى الفعل . لأن الإعلام ، إذا فقد حسّه الوطني ، يصبح جزءاً من المشكلة لا وسيلة للحل .
الفارق ليس بمن يتكلم أفضل ، بل بمن يشعر أكثر… لأن من يده بالماء ليس كمن يده بالنار .


