في حكم صادر عن القاضي المنفرد المدني في طرابلس الناظر في دعاوى الايجارات والاشغال، خلط بين النصوص المتعلقة بالمأجور السكني وتلك المتعلقة بالمأجور غير السكني.
ففي الدعوى المتعلقة بمأجور غير سكني، طبق القاضي المادة 7 من القانون رقم 2/2017 (المتعلقة بالاماكن السكنية) على الدعوى، واعتبر انه تنظر في تطبيق الاحكام المتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الايجار لجنة ذات طابع قضائي، وان قانون الايجارات الجديد انما توجهت نيته الصريحة والواضحة الى اعطاء لجنة خاصة وليس للقضاء المدني صلاحية النظر والبت بمسألة تحديد الزيادات.
وبالتالي، فإن الحكم قد خلط بين النصوص المتعلقة بالاماكن السكنية وتلك المتعلقة بالاماكن غير السكنية.
ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 22/12/2025.
بناء عليه،
حيث لا بد من الاشارة اولا الى ان القانون رقم 11 “الايجارات للاماكن غير السكنية”تاريخ 5/6/2025 والمعدل بموجب القانون رقم 24 تاريخ 14/8/2025 ينص في مادته الاولى على اخضاع جميع عقود ايجار العقارات المبنية للاماكن غير السكنية المعقودة والمنتهية مدتها الاصلية قبل 23/7/1992 لاحكامه، الامر الذي يقتضي معه رد ادلاءات الجهة المدعية لجهة عدم صدور قانون جديد يمدد او يحدد علاقة المؤجر بالمستاجر بعد تاريخ 30/6/2022.
وحيث ان الجهة المدعية تطلب اسقاط حق المدعى عليها من التمديد القانوني الجاري على المأجور الكائن في القسم رقم / / من منطقة العقارية سندا للمادة /40/ معطوفة على الفقرة /أ/ من المادة /34/ من قانون الايجارات الصادر بتاريخ 28/2/2017، لعدم سدادها ما هو متوجب بذمتها خلال المدة القانونية رقم ابلاغها، على اعتبار انها وجهت انذارا الى المدعى عليها بواسطة الكاتب العدل لدفع البدلات والفروقات والزيادات المستحقة بذمتها وغير المسددة عن السنوات 2015 ولغاية 2019، كما ارسلت كتاب انذار ثان الى المدعى عليها بواسطة الكاتب العدل بتاريخ 11/12/2020 وبقيت ايضا متمنعة عن دفع ما استحق بذمتها، مؤكدة انها لم تتبلغ كتاب العرض والايداع المنظم من قبل المدعى عليها لدى الكاتب العدل ضمن مهلة الشهرين.
وحيث ان المدعى عليها تدلي بعدم صحة تبلغها للانذارين المشار اليهما اعلاه، مضيفة انها سددت كامل البدلات وفروقات البدلات عن السنوات 2014 ولغاية 2022 بموجب كتب منظمة اصولا لدى الكاتب العدل.
وحيث ان المأجور موضوع الدعوى الراهنة هو غير سكني وفق ما يتبين من اوراق الملف.
وحيث تنص المادة /40/ من قانون الايجارات الصادر بتاريخ 28/2/2017 على انه “يسقط حق المستاجر في التمديد، في الاماكن غير السكنية، وفقا لاحكام الفقرات (أ) (…) من المادة /34/ من هذا القانون (…)”.
وحيث تنص المادة /أ/ من المادة /34/ من قانون الايجارات الصادر بتاريخ 28/2/2017 على انه يسقط الحق بالتمديد ويحكم على المستاجر بالاخلاء “اذا لم يدفع ما استحق عليه من بدل الاجارة وذلك خلال شهرين بعد تبلغه بنفسه او بواسطة احد افراد عائلته الراشدين المقيمين معه، انذارا موجها اليه بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع اشعار بالاستلام او بموجب كتاب بواسطة الكاتب العدل او بموجب انذارا صادر عن دائرة التنفيذ وفقا لما نصت عليه المادة (51) من هذا القانون”.
وحيث ان اسقاط حق المستأجر بالتمديد بسبب عدم دفع البدلات المطالب بها يفترض امتناع المستأجر عن ايفاء مبالغ مستحقه وثابتة لا خلاف عليها، اما اذا ما قام نزاع حول تحديد البدل واعتبر المستأجر عن حسن نية ان البدل المطالب به هو غير المبلغ الذي يترتب عليه فأوفى ما اعتبره مستحقاً بذمته فقط فلا يعاب عليه بأنه قصر في اداء موجبه طالما ان موضوع هذا الموجب قد بقي غير محدد، ويبقى على قاضي الواقع بما له من سلطان تقدير ان يتحقق من توفرحسن النية لدى المستأجر بهذا الخصوص.
(يراجع بهذا الخصوص: تمييز، الغرفة الخامسة المدنية، رقم /101/، تاريخ 4/7/2000، صادر في التمييز، القرارات المدنية، 2000، ص 665)
وحيث وبالعودة الى الاوراق المبرزة طي الملف، يتبين ان المدعى ارسل كتاباً بواسطة الكاتب العدل بتاريخ 24/4/2019، تبلغته المدعى عليها بالتاريخ نفسه، بواسطة شقيقها وشقيقتها، يعلمها فيه بتوجب فروقات وزيادات نتيجة التضخم وغلاء المعيشة بحيث يبلغ مجموعها /10,785,500/ليرة لبنانية، كما ارسل كتابا آخر بتاريخ 5/12/2020 للمطالبة، بالاضافة الى المبلغ المشار اليه، بالبدلات التأجيرية عن العام 2020، وقد تبلغته المدعى عليها بتاريخ 11/12/2020 بواسطة العامل لديها في المحل.
وحيث يستفاد مما تقدم، ان بدل الايجار المطالب به هو بدل الايجار الاساسي مع الزيادات القانونية.
وحيث ان المدعى عليها، وبصرف النظر عن مدى صحة تبلغها للانذارين المرسلين من قبل الجهة المدعية، قامت بعملية عرض فعلي وايداع بدلات الايجار عن العام 2009 بموجب كتاب منظم لدى الكاتب العدل برقم 586/2010، ثم عن عام 2013 بموجب الكتاب رقم 107/2014، وعن العام 2015 بموجب الكتاب رقم 1007/2016، كما اودعت لدى الكاتب العدل بدلات الايجار وفروقات البدلات بدءا من العام 2014 ولغاية 30/6/2019، كما تم ايضا ايداع بدلات الايجار وفروقات البدل من تاريخ 1/7/2019 ولغاية 30/6/2022، وثم بدلات الايجار من تاريخ 1/7/2022 ولغاية 31/12/2022، مع الاشارة الى ان الجهة المدعية ممثلة بالسيدة قد استلمت المبلغ المودع باسمها بموجب محضر العرض الفعلي والايداع المنظم برقم 1007/2016.
وحيث يتبين، انطلاقا مما تقدم، ان المدعى عليها قد اوفت ما اعتقدته مستحقا بذمتها، الامر الذي يدل على وجود منازعة جدية بين الطرفين حول الزيادات القانونية على بدلات الايجار.
وحيث ان المشترع قد اوجب على المستأجر، بموجب نص المادة /43/ فقرة “ب” من القانون رقم 2/2017، ايداع بدلات الايجار ضمن المهلة القانونية لدى الكاتب بالعدل الذي يعمل في القضاء الذي يقع المأجور ضمن نطاقه، واورد انه على الكاتب بالعدل ابلاغ المؤجر مضمون الايداع ودعوته لقبض المبالغ المودعة، وبالتالي فإن القانون اتى صريحا لهذه الجهة ووضع موجب الابلاغ على عاتق الكاتب بالعدل وليس على المستأجر الذي تبرأ ذمته بمجرد ايداعه البدلات المستحقة التزاما بالنص المذكور.
وحيث يقتضي، انطلاقا عن مجمل ما تقدم، رد طلب الجهة المدعية بإسقاط حق المدعى عليها بالتمديد القانوني لعدم توفر شروط الاسقاط.
وحيث، وبالنسبة لطلب الجهة المدعية المتمثل بإلزام المدعى عليها بدفع البدلات المستحقة بذمته وغير المسددة عن السنوات 2019 لغاية 2022، اضافة الى الفروقات والزيادات عن السنوات 2014 لغاية 2019 فإن المادة /7/ من القانون رقم 2/2017 تنص على انه تنظر في تطبيق الاحكام المتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الايجار لجنة ذات طابع قضائي.
وحيث ان قانون الايجارات الجديد انما توجهت نيته الصريحة والواضحة الى اعطاء لجنة خاصة وليس للقضاء المدني صلاحية النظر والبت بمسألة تحديد الزيادات المشار اليها اعلاه.
وحيث بالاستناد الى ما تقدم، يكون القاضي المنفرد الناظر في دعاوى الايجارات غير مختص للنظر بزيادة بدل الايجار على اساس قانون الايجارات الجديد كونه لا يمكنه الحلول محل لجنة لها اسس ومعايير وقوانين تطبيقية واصول مختلفة عن عمل القاضي الناظر في دعاوى الايجارات، وفي معرض النص الصريح والواضح والذي لا يمكن التوسع في تفسيره كونه استثنائيا كما سبق بيانه.
وحيث انه، وعلى ضوء النتيجة التي خلصت اليها المحكمة، لم يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة، اما لعدم الجدوى واما لكونها لقيت جوابا ضمنيا في سياق البحث، بما في ذلك طلبات العطل والضرر لعدم توفر شروط الحكم بها.
لذلك
يحكم:
- برد الدعوى في الاساس.
- برد سائر الاسباب والطلبات الزائدة او المخالفة.
- بتضمين الجهة المدعية النفقات كافة.
حكما صدر وافهم علنا في طرابلس بتاريخ 22/12/2025


