بول ابي راشد مؤسس ورئيس جمعية الارض – لبنان
لأكثر من شهرٍ كامل، وفي استغلالٍ واضح للظروف المضطربة والحرب في لبنان، تتواصل أعمال البناء غير القانونيّة في العقار رقم 345، الواقع فوق مغارة الفقمة في عمشيت.
يأتي ذلك في وقتٍ تؤكّد فيه جميع الدراسات والتقارير المحليّة والإقليميّة أنّ هذا الموقع يُعدّ من أهمّ الموائل الطبيعيّة لفقمة الراهب المتوسطيّة، المهدّدة بالانقراض، في لبنان وعلى الساحل المشرقي. كما تحذّر هذه الدراسات بشكلٍ واضح من المخاطر الجسيمة الناتجة عن أي نشاط إنشائي أو تواجد بشري ملاصق للمغارة. وقد أصبح من المعروف حجم المخالفات الإداريّة والبيئيّة ومخالفات البناء المرتبطة بالمشروع المذكور.
وقد أكّدت وزارة البيئة نفسها، بعد تحقيقات وزيارات ميدانيّة أجرتها فرقها، وبالاستناد إلى تقارير صادرة عن المركز الوطني لعلوم البحار التابع للمجلس الوطني للبحوث العلميّة، الأهميّة الاستثنائيّة لهذا الموقع. كما أقرّت الوزارة نفسها بوجود مخالفات إداريّة سابقة، مطالِبةً بإجراء دراسة تقييم أثر بيئي شاملة للمشروع وفقًا للأصول القانونيّة.
اليوم، وبعد أن تمّ حفظ الملف من قبل النائب العام التمييزي، أصبح الملف إداريًا وبيئيًا بامتياز، ما يمنح وزارة البيئة كامل الصلاحيّة للتحرّك واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ورغم ذلك، لا يزال الصمت سيّد الموقف. فقد تمّ توجيه ثلاثة كتب رسميّة إلى الوزارة دون أي رد حتى تاريخه:
- في 11 آذار: كتاب من جمعيّة الأرض لبنان يطلب تأكيد قرار الوزارة السابق واتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة.
- في 12 آذار: كتاب ثانٍ موقّع من أكثر من 20 منظّمة وجمعيّة بيئيّة وسياحيّة وعلميّة-بحثيّة والمعنيّة بالصيادين، يندّد باستمرار الأعمال غير القانونيّة ويطالب بحماية الموقع.
- في 18 آذار: رسالة من منظمة SADAFAG التركيّة، تنقل صوت المتوسط وتدق ناقوس الخطر بشأن النتائج الكارثيّة المحتملة على هذا النوع في حال خسارة موئل عمشيت.
ولا بدّ من التذكير أيضًا بأنه، وبعد التواصل مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، قام المكتب الإقليمي للاتحاد في غرب آسيا بمخاطبة وزارة البيئة بشأن قضية عمشيت، من دون أن يتلقّى أي رد حتى الآن.
سؤالنا واضح وبسيط:
لماذا تلتزم وزارة البيئة، الجهة المعنيّة أولًا بحماية الثروة الطبيعيّة في لبنان، الصمت حيال ما يحدث في عمشيت؟ ولماذا لا تبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف المخالفات فورًا، والعمل الجدي على حماية هذا الموقع البيئي الحساس على المدى الطويل


