لم تعد أزمة الكهرباء في لبنان مجرّد انقطاع في التيار، بل تحوّلت إلى أزمة مركّبة تضرب المواطنين وأصحاب المولدات الخاصة على حدّ سواء، في ظل ارتفاع كلفة التشغيل وغياب المعالجات الجدية من الجهات الرسمية.
في هذا السياق، يؤكد رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة، عبدو سعادة، أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع التكاليف، بل تعود بشكل أساسي إلى سوء إدارة قطاع الكهرباء، مشيراً إلى أن “المفترض أن تقوم وزارة الطاقة بتأمين الكهرباء، فيما وُجدنا نحن كحلّ مؤقت، لكن الواقع انقلب، وأصبحنا نحن من يحتاج إلى الدعم”.
ويشرح سعادة أن المشكلة الأساسية تكمن في التسعيرة المعتمدة، والتي وصفها بالمجحفة، إذ لا تراعي كلفة الصيانة، والزيوت، والفلاتر، وقطع الغيار، ما يضع أصحاب المولدات تحت ضغط كبير. كما لفت إلى أن ملف المازوت لم يُعطِ القطاع حقوقه الكاملة، الأمر الذي يهدد استمرارية التغذية الكهربائية للمواطنين.
صرخة في وجه الإهمال الرسمي
ويشير سعادة إلى أن التقنين الذي بدأ اعتماده في العديد من المناطق جاء بهدف التخفيف عن المواطنين أولاً، وتقليل الخسائر على أصحاب المولدات ثانياً، مؤكداً أن الهدف اليوم ليس تحقيق الأرباح، بل الاستمرار في تأمين الحد الأدنى من الخدمة.
وأضاف أن أسعار المحروقات المرتفعة، مقابل غياب شبه كامل للكهرباء الرسمية، تضع المسؤولية كاملة على عاتق وزارة الطاقة، التي اعتبرها “غائبة عن أي تواصل فعلي مع أصحاب المولدات”.
وفي ظل هذا الواقع، طالب سعادة باستقالة وزير الطاقة، محذراً من أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى انهيار قطاع المولدات بالكامل، وبالتالي إدخال البلاد في عتمة شاملة.
المواطن والمولدات… معاناة مشتركة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أصحاب المولدات فقط، بل تطال المواطنين الذين باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على هذه المولدات لتأمين حاجاتهم الأساسية من الكهرباء.
ويؤكد سعادة أن الأزمة أصبحت بنيوية، حيث يضطر أصحاب المولدات إلى تقنين التغذية لتفادي الخسائر، في وقت يعجز فيه المواطن عن تحمّل الفواتير المرتفعة، ما يخلق حلقة ضغط تطال الجميع دون استثناء.
لبنان على حافة العتمة
وفي تحذير واضح، شدد سعادة على أن قطاع المولدات يواجه خطراً وجودياً، وأن استمرار الإهمال الرسمي قد يترك اللبنانيين في الظلام، في ظل غياب أي حلول جدية أو خطة إنقاذ واضحة.
أمبير أو اثنان… معركة يومية للبقاء
وفي ختام حديثه، شدد سعادة على أن أصحاب المولدات ليسوا في مواجهة مع المواطن، بل يقفون إلى جانبه في أصعب الظروف، لافتاً إلى أن اللبنانيين باتوا يطلبون “أمبيراً أو اثنين فقط” بسبب ارتفاع الأسعار.
وختم بالقول: “نحن ملتزمون بتأمين ما نستطيع، كي لا يبقى أي منزل لبناني في العتمة”.


