في زمنٍ مضطرب كهذا، لم يعد السؤال:
هل نخاف من إسرائيل أم من إيران؟
بل أصبح السؤال الأخطر:
مع من نحن؟ ومن نؤيد؟
وهنا يبدأ الانقسام الحقيقي…
انقسام لا يشبه السياسة… بل يشبه الانشطار
لم يعد اللبنانيون مختلفين في الرأي فقط،
بل أصبحوا منقسمين في النظرة إلى الواقع نفسه:
• فريق يرى في إيران قوة حق وعدالة، وامتدادًا لعقيدة ومشروع”مقاومة”
• وفريق يرى فيها دولة توسّع نفوذها عبر السلاح، وتقوّض الدولة من الداخل.
• وفريق ثالث، وهو الأخطر،
بات يفرح بأي ضربة لإيران حتى لو جاءت من إسرائيل.
وهنا لم نعد أمام خلاف سياسي…
بل أمام تفكك في مفهوم الوطن نفسه.
هل إسرائيل وإيران وجهان لعملة واحدة؟
كثيرون اليوم يقولون ذلك…
ليس حبًا بالتحليل، بل نتيجة الألم.
فاللبناني يرى:
• دمارًا من جهة
• وانقسامًا وهيمنة من جهة أخرى
فيقول ببساطة:
“كلاهما أوصلنا إلى هنا… إذًا هما واحد.”
لكن الحقيقة أدق من ذلك:
• إسرائيل ليست إيران
• وإيران ليست إسرائيل
لكن كلاهما يتعامل مع لبنان من زاوية مصالحه،
لا من زاوية مصلحة اللبنانيين.
المشكلة ليست فيهم فقط… بل فينا أيضًا
هنا النقطة التي لا نحب الاعتراف بها:
لم يكن لبنان يومًا ضحية فقط…
بل كان أيضًا ساحة مفتوحة.
• دولة ضعيفة
• قرار منقسم
• طائفية تتحكم بالولاءات
وعندما تغيب الدولة،
تدخل الدول.
حين يتحول المواطن إلى مشروع تابع
أخطر ما وصلنا إليه ليس السلاح…
ولا السياسة…
بل العقلية:
• من يربط خلاصه بإيران
• ومن يربط خلاصه بإسرائيل
كلاهما، وإن اختلفت الشعارات،
تخلّى عن فكرة الدولة المستقلة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال
لا نبني وطنًا:
• لا بالارتهان لإسرائيل
• ولا بالارتهان لإيران
بل نبنيه حين نخرج من هذا الخيار أصلًا.
الخلاصة
حين ينقسم الشعب بين من يرى الخلاص في إيران،
ومن يرى الخلاص في عدوها…
نكون قد خسرنا الاثنين… وخسرنا أنفسنا قبلهم.
الجملة الأخيرة (للصدمة والوعي)
لا نخاف من إسرائيل ولا من إيران…
بل نخاف أن نبقى ضعفاء، طائفيين منقسمين…
حتى يصبح كل طرف قادرًا على التحكم بنا.


