تعكس الحكومة اللبنانية الانقسام الطائفي العميق الذي يعيق أي قرار وطني مستقل . فالطائفية ، حتى في أعلى مستويات السلطة ، تجعل التعطيل أمراً واقعاً وأداة ضغط ، يتجلى في مقاطعة الوزراء لجلسات المجلس أو الانسحاب منها لتوجيه مسار الحكومة بما يخدم مصالح الطائفة .
فالوزراء الشيعة مرتبطون بحزب الله وحركة أمل يستخدمون هذه الوسائل بوضوح ، فعندما تُطرح سياسات تتعارض مع مواقفهم ، لا يكتفون بالاعتراض ، بل يلجأون إلى المقاطعة والتهديد بالتعطيل ، ما يحوّل الحكومة إلى منصة تفاوض دائمة ويجعل القرار السياسي رهينة لتوازنات طائفية .
هذا النهج يقوّض القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة ويجعل كل جلسة حكومية ساحة صراع بين ولاءات متضاربة ، حيث يسبق الولاء للطائفة أي اعتبار وطني . النتيجة واضحة : شلل مستمر في المؤسسات ، وفقدان الثقة بالدولة ، وغياب أي قدرة على تنفيذ سياسات إصلاحية أو استراتيجية ، حتى على المستوى الأدنى من القرارات اليومية .
ويبقى السؤال الأبرز : هل يمكن للحكومة اللبنانية أن تتحول إلى مؤسسة فاعلة ، أم أن كل قرار سيظل رهين المساومات الطائفية ، بينما الدولة تفقد مصداقيتها أمام المواطنين والمجتمع الدولي؟


