في حكم صادر عن القاضي المنفرد الجزائي في عاليه الرئيسة باتريسيا بو عبود بتاريخ 18/2/2026، متعلق بجرائم قطع او اتلاف اشجار ودون ترخيص وعائدة لملك الغير، اعتبرت الرئيسة بو عبود انه يوجد نزاع جدي حول ملكية العقارين، وثبوت وجود دعوى مدنية عالقة، وتعارض التقارير حول عدم اقتلاع الاشجار من جذورها.
كما اعتبرت انه لا يوجد قصد جرمي لان المدعى كان يعتقد بحسن نية انه مستلم الارض.
وقضت بإبطال التعقبات الجارية بحق المدعى عليه.
ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 18/2/2026 والذي استأنفته النيابة العامة.
ثانياً: في الادلة
تأيدت هذه الوقائع بالادعاء العام، وبالتحقيقات الاولية والابتدائية، وبمدلول اقوال المدعى عليه، وبقرير رئيس مركز احراج منافذ بيروت، وبالمستندات والصور المبرزة، وبقرينة غياب المدعى عليه، وبمجمل اوراق الملف.
ثالثاً: في القانون
حيث ان المدعى عليه احيل امام هذه المحكمة ليحاكم بمقتضى احكام المواد /1/ و/2/ من القانون رقم 85/1991 و/144/ و/145/ و/147/ من قانون الغابات رقم 195/2000 المعدل و/739/ و/770/ عقوبات.
وحيث ان الجرائم المذكورة تفترض التالي:
- ثبوت قطع او اتلاف اشجار حرجية او مثمرة.
- ثبوت ان القطع تم دون ترخيص.
- ثبوت ان الاشجار عائدة لملك الغير.
- توافر القصد الجرمي.
- ثبوت نسبة الفعل الى المدعى عليه بصورة جازمة.
وحيث انه يتبين من اوراق الملف وجود نزاع جدي ومزمن حول ملكية واستلام العقارين رقم /1538/ بسوس ورقم /1480/ بدادون، وان المدعى عليه ابرز افادات رسمية صادرة عن مختار بلدة بدادون وبلديتها تفيد اشغاله الارض واستثمارها منذ عشرات السنين.
وحيث انه ثبت وجود دعوى مدنية عالقة مقدمة من الجهة المدعية نفسها ترمي الى وقف الاعمال ومنع الدخول الى العقارين، وان هناك نزاعاً حول الحق او الملكية ينفي الطابع الجرمي للفعل ويحول دون الادانة الجزائية، بخاصة وان من العناصر الجرمية الواجب توافرها لتحقق الجرائم المسندة الى المدعى عليه “ثبوت ان الاشجار عائدة لملك الغير.
وحيث ان تقرير رئيس مركز احراج منافذ بيروت اشار الى حصول قطع لاشجار حرجية ومثمرة، الا ان هذا التقرير لم يحدد بدقة حدود العقارات المشكو منها، ولم يبين المساحة المشمولة بالكشف، ولم يثبت تاريخ القطع بصورة قاطعة، ولم يثبت نسبة القطع مباشرة الى المدعى عليه، وتعارض هذا التقرير مع محضر الكشف المنظم من رئيس قلم محكمةعاليه في الدعوى المدنية وتقرير الخبير عماد البعيني، اللذين اكدا ان الاشجار لم تقتلع من جذورها، وان الجذور ما زالت حية، وان الاشجار عادت ونمت بصورة طبيعية، وان الاعمال المنفذة تتدرج في اطار التشحيل والاستصلاح الزراعي.
وحيث ان الجرائم المسندة تتطلب قصدا جرميا واضحا يتمثل بعلم الفاعل بأنه يعتدي على ملك الغير وبإرادته الاضرار به، الا انه من الثابت من مجمل الملف ان المدعى عليه كان يعتقد بحسن نية انه مستلم الارض، ولم يقدم على اعماله خلسة، كما لم يثبت قيامه ببيع الحطب او الاتجار به، ولم يثبت توافر نية الاضرار.
وحيث انه وتبعا لكل ما تقدم، وبتوافر الشك حول توصيف الفعل لاسيما في حالة عدم ثبوت الملكية للعقارين موضوع النزاع ومدى حق المدعى عليه في استعمالها، وعدم ثبوت توافر القصد الجرمي لدى المدعى عليه، وعدم ثبوت قطع الاشجار وانما تشحيلها فقط لثبوت نموها من جديد، الامر الذي يقتضي معه ابطال التعقبات الجارية في حق المدعى عليه من الجنح المنصوص عليها في المواد /1/ و/2/ من القانون رقم 85/1991 و/144/ و/145/ و/147/ من قانون الغابات رقم 195/2000 المعدل و/739/ و/770/ عقوبات.
وحيث انه بالوصول الى هذه النتيجة لم يعد من حاجة للبحث في سائر ما ادلي به من اسباب وطلبات زائدة او مخالفة، اما لعدم صحتها وجديتها واما لكونها لاقت ردا ضمنيا في معرض التعليل المساق اعلاه.
لذلك
تحكم:
اولا: بإبطال التعقبات الجارية بحق المدعى عليه ا.، المبينة كامل هويته في مستهل هذا الحكم، سندا لاحكام المواد /1/ و2/ من القانون رقم 1991/85 و/144/ و/145/ و/147/ من قانون الغابات رقم 195/2000 المعدل و/739/ و/770/ عقوبات.
ثانيا: برد كل ما زاد او خالف.
ثالثا: بتضمين المدعين الرسوم والنفقات القانونية كافة.
حكما بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليه ووجاهيا بحق المدعين صدر وافهم علنا في عاليه في 18/2/2026.


