العميد الركن مروان زاكي (م)
تتحدث الأنباء عن قطع الأشجار المغروسة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل . قد يبدو الأمر مجرد إزالة لأشجار ، لكن الحقيقة أن الشجرة ليست مجرد جذعٍ وأغصان ، إنها رمز للحياة ، وذاكرة الأرض ، وعلامة على ارتباط الإنسان بمكانه .
لكن أين الأمم المتحدة؟ أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين حماة البيئة الذين يرفعون أصواتهم دفاعاً عن الطبيعة في مختلف أنحاء العالم؟ وأين الضمير الإنساني عندما تُستباح الأرض ويُعتدى على كل ما يرمز إلى الحياة؟
كنا نقرأ في كتب التاريخ عن همجية الحروب القديمة ، وعن القتل والحرق والتدمير ، وكنا نظن أن البشرية بعد كل تلك التجارب قد تجاوزت تلك المراحل ، وأن عصر القانون الدولي وحقوق الإنسان سيجعل من تلك المآسي صفحات من الماضي .
لكننا نفاجأ اليوم بأن ما يحدث أمام أعين العالم يفوق ما كنا نقرأه في كتب التاريخ . فالدمار لا يطال الإنسان وحده ، بل يمتد إلى المدن والبيئة والأشجار ، وكأن كل ما بنته البشرية من مواثيق وقيم يقف عاجزاً أمام منطق القوة .
المؤلم ليس فقط وقوع الأفعال المؤذية ، بل أن العالم الذي يملك المؤسسات والقدرة على التأثير يكتفي بالصمت أو بعبارات القلق والإدانة ، فيما تستمر المعاناة على الأرض .
لقد كنا نأمل أن يسود عصرٌ تصبح فيه الإنسانية أقوى من الحروب ، فإذا بنا نكتشف أن التطور في التكنولوجيا لم يرافقه تطور في الضمير .
فإذا كانت الأشجار ، وهي رمز الحياة ، لا تجد من يحميها ، فكيف يمكن للإنسان أن يطمئن إلى مستقبل عالمه ؟


