بقلم : الناشط السياسي إيلي كرم
في حياة الأوطان لحظات لا تحتمل التردّد، لأن الزمن فيها لا ينتظر المترددين، ولأن الشعوب حين تتعب لا تبحث عن بطلٍ من ورق، بل عن رجل دولة يعرف كيف يحمل الوطن قبل أن يحمله المنصب.
في هذا المشهد، يبرز الرئيس جوزاف عون بوصفه عنوانًا لنهجٍ يقوم على استعادة الدولة، لا على استهلاكها، وعلى ترميم الثقة، لا إدارة اليأس. فالدول لا تُبنى بالشعارات، بل بقرارات تعرف طريقها، وبإرادة لا تنحني أمام ضجيج المصالح.
قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم لا يختلفون طويلًا أمام الوقائع. والتاريخ، في نهاية المطاف، لا يسأل كم قيل في الرجال، بل ماذا تركوا خلفهم. وما يبقى من القادة ليس صدى الخطابات، بل أثر القرارات حين تتحول إلى مؤسسات، وإلى أمن، وإلى أمل يستعيده المواطن بعد طول انتظار.
إن أصعب أنواع القيادة ليست تلك التي تتقدم في زمن الاستقرار، بل التي تمضي وسط العواصف من دون أن تفقد البوصلة. وهذه هي المعادلة التي تضع الرئيس جوزاف عون أمام امتحان التاريخ، لا أمام امتحان السياسة وحدها.
ولعل قيمة القائد لا تكمن في أن يكون حاضرًا في المشهد، بل في أن يجعل الدولة هي الحاضرة دائمًا. فحين تستعيد المؤسسات هيبتها، ويعلو القانون على النفوذ، ويصبح الوطن مرجعية الجميع، عندها فقط يكون الإنجاز قد تجاوز حدود الأشخاص إلى صناعة مرحلة جديدة.
فالرجال يُعرفون عند المنعطفات… أما الأوطان ، فتتذكر دائمًا من أعاد إليها اتجاه البوصلة.


