مهم جداً أن تبنى علاقة من هذا النوع بين أميركا ولبنان، لأن الضامن الأميركي للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية يعني أنه قادر على الضغط على إسرائيل لتنفيذ الإلتزامات التي حصيلتها الإنسحاب من الأراضي المحتلة…
هذه الزيارة تعكس تمكن الدولة اللبنانية من إبراز قدرتها على تولي السلطة بصورة جدية، بدلاً من أن تكون رهينة دولة داخل دولة… الإمتحان هو للأداء، وليس لإمتحان الثقة بالنوايا…
وزير الخارجية ماركو روبيو هو من يتولى الملف اللبناني والملف الإقليمي في بلاد الشام، وهو عازم على إنجاح المفاوضات لأنه يعتبرها جزءاً مهماً من الإنتصار على ما تريده إيران وهو فرض رأيها على السيادة اللبنانية…
الرئيس ترامب يريد أن يستمر في الضغط على نتنياهو وإسرائيل بأن تنسحب من لبنان ومن سوريا… هذا جزء من التفكير الذي يصل إلى صياغة سياسة أميركية ما بعد الحرب مع إيران، إنها سياسة صياغة تواجد أميركي عقلاني غير عسكري في بلاد الشام لإنشاء شبكة من التوازنات…
توم باراك قال إن الإستغناء عن مضيق هرمز وارد لاحقاً بعد سنة أو سنتين من خلال إنشاء شبكة إقليمية تمتد من بلاد الشام والخليج وتركية إلى آسيا الوسطى، ووزير الخارجية روبيو من الرجال الذين يفكرون بهذا التوجه…
المسار اللبناني بات منفصلاً كأمر واقع عن المذكرة غير الموجودة… الزيارة تأتي في إطار السياسة الأميركية الجديدة التي تفكر في إطار إقليمي هي مكملة للعمليات العسكرية…
من الضروري النظر إلى زيارة الرئيس اللبناني في إطار إستقبال الرئيس الأميركي للرئيس السوري الشرع في أنقرة وإستقباله لرئيس الوزراء العراقي الزيدي في واشنطن…
قد يكون صعباً على الرئيس اللبناني أن يكون في البيت الأبيض إذا توسعت الحرب، لكن هذا ليس في يديه، إنه قرار إستراتيجي أميركي ليس عائداً إلى توقيت الزيارة…


