في زمن يسيطر فيه الصوت العالي والميليشيات على المشهد السياسي اللبناني ، يمرّ اسم نواف سلام بهدوء . القاضي الذي جلس على منصة محكمة العدل الدولية لم يكن يوماً جزءاً من لعبة الشوارع أو سوق المصالح ، بل اعتمد على القانون والعدالة ، بعيداً عن أي ميليشيا أو امتداد خارجي . هذه هي قوته ، القوة الهادئة التي تحكم بالعقل والشرعية بدل الصوت والصاروخ .
هنا يبدأ التباين ، من يلتزم الدولة ويعمل بالقانون ، يُتهم بالصهيونية ، بينما من يمتلك قوة مسلحة يُحتفى به . لكن نواف سلام يثبت أن وجود لبنان كدولة ممكن ، وأن النزاهة والحياد ليسا ضعفاً بل سلاحاً في زمن التخوين والفوضى .
الرجل الذي حكم بنيامين نتنياهو ، لم يركن يوماً إلى الزعامة الشخصية أو الارتباطات الخارجية . وطنيته صافية لبنانية ، لا تتوزع على أي محور خارجي . في بلده ، قد يُخفى حضوره بسبب عدم امتلاكه أدوات القوة المعتادة ، لكنه يظل نموذجاً للحيادية والالتزام بالقانون .
التحيز السياسي في الداخل يجعل من الصادق ضعيفاً ، ومن الكاذب نافذاً . في مواجهة هذه المعادلة ، يبرز نواف سلام كرمز للقوة الهادئة ، التي تثبت أن من لا يملك ميليشيا يمكن أن يكون الأقوى أخلاقياً . حضوره هادئ ، لكنه مؤثر ، ورسالته واضحة . لبنان بحاجة إلى دولة تحكم بالقانون ، لا بالسلاح أو الولاء للخارج .
اليوم ، حين يثار ضجيج الاتهامات والشائعات ، يذكّرنا نواف سلام بأن العدالة ليست ترفاً ، بل ضرورة وطنية . وأن احترام القانون ، والنزاهة ، والتمسك بالهوية الوطنية ، هي الأسلحة الحقيقية في زمن تتراجع فيه معايير الدولة لصالح منطق الغلبة .
نواف سلام ليس مجرد اسم على منصة القضاء الدولي ، بل القوة الهادئة في السياسة اللبنانية ، مثال حي للإنسانية والشجاعة المدنية في زمن الفوضى . لبنان يحتاج إلى المزيد من أمثاله ، لكي تتحقق الدولة في معناها الحقيقي ، بعيداً عن الصراعات والشائعات والتخوين
نواف سلام…القوة الهادئة من محكمة العدل الدولية ، إلى محاكم التخوين بقلم : العميد الركن مروان زاكي(م)
2 دقائق


