الله معنا دائماً
في كل يوم لحظة فكر وتأمل ..
علها تحفزنا على الوعي و التغيير
الهجرة في لبنان ليست ظاهرة جديدة،
بل تمتد إلى أواخر القرن التاسع عشر،
حين دفعت محدودية الموارد وضيق الفرص الناس إلى البحث عن حياة أفضل خارج البلاد.
ومع نجاح المهاجرين عبر الأجيال،
ترسّخ حلم الرحيل في وجدان اللبنانيين،
وتحوّل من خيار إلى طموح يسعى كثيرون لتحقيقه.
لكن هذا الحلم اليوم تغيّر في معناه.
فحين يشتد الفقر، ويضيق الحال، وتُغلق سبل العيش،
لا تعود الهجرة خياراً… بل تصبح ضرورة.
يتخرّجون من الجامعات… ولا يجدون عملاً،
فيتحوّل حلم الهجرة—رغم قسوته—إلى المخرج الوحيد.
ولا يهاجر دائماً الأكثر كفاءة،
بل غالباً من يملك فرصة أو شبكة دعم تفتح له الطريق.
ومن يهاجر طلباً للاختصاص،
نادراً ما يعود،
في وطن ما زال يدور في حلقة المراوحة.
ومن يبقى؟
يبقى من لا يملك خيار الرحيل،
أو من تأقلم مع القليل،
أو من وجد لنفسه مكاناً في هذا الواقع… مهما كانت طبيعته.
ولا تقتصر أسباب الهجرة على الاقتصاد فقط،
بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية:
تراجع الخدمات الأساسية،
وارتفاع كلفة الاستشفاء إلى مستويات تفوق قدرة الناس،
حتى بات العلاج نفسه مصدر قلق، لا طمأنينة،
وتراجع جودة التعليم،
وغياب الاستقرار،
والقلق الدائم من مستقبل لا يبدو أنه سيتحسن.
الهجرة ليست بحثاً عن المال فقط،
بل هروب من واقع معيشي قاسٍ،
ومن تراجع في القيم،
وشيوع للفوضى،
وغياب عدالة يشعر فيها الإنسان أنه مُنصف ومحمي.
لكن الصورة ليست سوداء بالكامل.
فتحويلات المغتربين أصبحت شرياناً حيوياً للاقتصاد،
تؤمّن الحد الأدنى من العيش الكريم،
وتمنع انهياراً أشدّ قسوة.
فلولا هذه الأموال،
لكان الواقع أكثر مأساوية مما يمكن تصوّره.
لكن المفارقة المؤلمة:
الأموال تعود…
أما العقول فلا.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية:
الهجرة قد تنقذ الفرد،
وتُسعف العائلة،
وتُحرّك الاقتصاد…
لكنها، في الوقت نفسه،
تُفرغ الداخل من القدرة على التغيير.
ومع مرور الوقت،
تتحول من حلّ… إلى عامل يثبّت الواقع،
حيث يغادر من يرفض،
ويبقى من يتكيّف.
والسؤال الذي لا مفر منه:
هل يمكن لوطن أن ينهض…
وهو يفقد جزءاً من طاقاته،
رغم صمود من بقي فيه؟
✍️ وليد ج هلال
(ادم مواطن لبناني حر)


