Close Menu
Nicolas News
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas NewsNicolas News
MEA Banner
إشترك الآن في قناة الواتساب
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas News
أنت الآن تتصفح:الرئيسية»مقالات»الجنوب اللبناني… لماذا نستعجل الخوف؟
مقالات

الجنوب اللبناني… لماذا نستعجل الخوف؟

جوزيف مخايل نخله
أكتوبر 21, 2026 6:17 م11 دقائق
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link
شاركها
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link

بين حسابات إسرائيل، وارتياح واشنطن، وانكفاء المنطقة على أزماتها، قد لا يكون السؤال متى تنفجر الحرب، بل لماذا يحتاج أصحاب القرار إلى تفجيرها الآن، ما دام الواقع يمنحهم كثيراً مما يريدون من دون كلفة الحرب الشاملة؟

ليس كل ما يدعو إلى القلق يستدعي الهلع، وليس كل ما يوحي بالانفجار يعني أن الانفجار أصبح حتمياً. ففي السياسة، كما في الحروب، ثمة مسافة واسعة بين امتلاك القدرة على التصعيد واتخاذ القرار باستخدامها، وبين أن يكون المشهد خطيراً وأن تكون نهايته قد حُسمت سلفاً.

من هنا، لا أجد مبرراً لكل هذا الاستنفار في التوقعات بشأن الجنوب اللبناني، ولا لهذه المسابقة اليومية في استشراف الأسوأ، وكأن المنطقة لا ينقصها سوى من يضيف إلى أزماتها مزيداً من الخوف. فالناس تراقب، والمسؤولون ينتظرون، والمحللون يتناوبون على رسم السيناريوهات، فيما الحياة معلّقة بين هدنة لا تمنح الأمان، وحرب لا يُعرف متى تتوقف، ومستقبل لا يملك أحد ترف التخطيط له بثقة.

Moulin d'Or

لكن، ماذا لو كانت القراءة الأكثر واقعية أقل تشاؤماً من كل هذه التوقعات؟ وماذا لو أن الطرفين المعنيين بالمواجهة ليسا مستعجلين، كلٌّ لأسبابه، على الانتقال إلى مرحلة جديدة؟

هذه ليست دعوة إلى الاطمئنان الأعمى، ولا إنكاراً لحجم الخطر. إنها محاولة للفصل بين ما يحدث فعلاً، وما نتوقع أن يحدث، وما قد يرغب بعضهم في إقناعنا بأنه بات حتمياً.

إسرائيل لا تحتاج إلى حرب شاملة كي تفرض وقائعها

لننظر إلى المشهد من زاوية المصالح، لا من زاوية الخوف وحده.

إسرائيل، وفق ما نشهده على الأرض، تستطيع أن تدمّر، وتستهدف، وتجرف، وتوسّع نطاق الضغط، وتفرض على سكان القرى الحدودية واقعاً يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بالغ الصعوبة، من دون أن تضطر بالضرورة إلى خوض حرب برية واسعة تستنزف جيشها وتعرّض جبهتها الداخلية لمخاطر إضافية.

وهنا تكمن المفارقة. فما الذي قد يدفعها إلى المجازفة بحرب مكلفة، ما دامت قادرة على تغيير الوقائع الميدانية، واستنزاف خصمها، ورفع كلفة بقائه، فيما يتحمّل اللبنانيون الجزء الأكبر من الأعباء الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية؟

لقد تناولت تحليلات نشرتها وسائل إعلام ومراكز أبحاث خلال الأشهر الماضية تحوّلاً في طريقة إدارة إسرائيل للمواجهة جنوباً، مع التركيز على الضربات الجوية والتدمير الموجّه والتوظيف المتزايد للتكنولوجيا، بدلاً من الاعتماد الحصري على الانتشار العسكري الواسع. كما أشارت تقارير إلى استمرار عمليات الهدم والضغط الميداني رغم المسارات التفاوضية القائمة.

وهذا يطرح سؤالاً لا يقل أهمية عن سؤال الحرب نفسها: هل الهدف الإسرائيلي هو الوصول إلى معركة فاصلة، أم إبقاء لبنان في حالة إنهاك دائم، بحيث تتراجع قدرته على الاعتراض، وتصبح الوقائع المفروضة اليوم أساساً لأي تسوية غداً؟

في الحالة الأولى، نحن أمام حرب تنتظر توقيتها. أما في الحالة الثانية، فنحن أمام حرب تُدار بأشكال مختلفة، ولا تحتاج إلى إعلان رسمي كي تؤدي مفاعيلها.

والأخطر أن يعتاد الناس هذا النوع من الحروب، فيصبح تدمير قرية خبراً عابراً، وتهجير عائلة تفصيلاً يومياً، وتعطيل الاقتصاد قدراً لا يُناقش، فيما تتراجع تدريجياً فكرة أن للدولة حدوداً يجب أن تُحترم، وأن للمواطن حقاً في الأمان لا يُمنح بقرار من الخارج.

الانتخابات الإسرائيلية… عامل ضغط أم نافذة للتسوية؟

تقترب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول من وضع السياسة الداخلية في قلب الحسابات الأمنية. ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يخوض معركة سياسية في ظل خلافات وضغوط داخلية، فيما يقدّم منافسوه تصوراتهم بشأن الأمن وإدارة الجبهات الإقليمية.

لكن هل تعني الانتخابات بالضرورة أن نتنياهو يحتاج إلى تصعيد عسكري؟ أم أن حاجته السياسية قد تدفعه، في لحظة معينة، إلى تجنّب مغامرة لا يستطيع ضمان نتائجها؟

الاحتمالان قائمان.

قد يرى السياسي أن إظهار القوة يخدم موقعه الانتخابي، وقد يرى في حرب واسعة مخاطرة لا يمكن ضبط نهايتها. وقد يستخدم التهديد العسكري لتحسين شروط التفاوض، من دون أن يكون راغباً في تنفيذه. وفي المقابل، قد تؤدي الحسابات الانتخابية نفسها إلى قرارات متسرعة إذا اعتقد صاحب القرار أن الوقت يعمل ضده.

لذلك، لا أرى في اقتراب الانتخابات دليلاً كافياً على حتمية التصعيد، كما لا أراه ضمانة لعدم وقوعه. فالانتخابات ليست ساعة توقيت للحرب، بل عامل إضافي في حسابات معقّدة تتداخل فيها اعتبارات البقاء السياسي، والأمن، والردع، والعلاقة مع واشنطن.

أما الولايات المتحدة، فليست بالضرورة شريكاً في كل خطوة إسرائيلية، حتى حين تتوافق معها في الأهداف الاستراتيجية. وقد كشفت التطورات الأخيرة عن تباينات في تقدير توقيت التصعيد وحدوده، بما فيها ما أوردته تقارير عن اعتراضات أميركية على هجوم واسع كان يجري التحضير له ضد إيران.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: أن تتفق واشنطن وتل أبيب على إضعاف خصومهما، وأن تتفقا على الطريقة والتوقيت والكلفة اللازمة لتحقيق ذلك. فالتطابق في الأهداف الكبرى لا يلغي الخلاف على الوسائل، ولا يجعل المصالح متطابقة في كل تفصيل.

سياسة إسقاط الأحجار… ولكن إلى أين؟

ثمة مشهد إقليمي يستحق التوقف عنده. فالأزمات لا تتحرك في مسار منفصل، بل تتداخل، وتتبادل التأثير، وتغيّر موازين القوى من ساحة إلى أخرى.

وقد أشار تحليل نشره مركز الدراسات الشرقية في وارسو في الأول من تشرين الأول إلى أن المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران لم تحسم الأهداف الاستراتيجية المعلنة، وأن ساحات لبنان والعراق واليمن اكتسبت أهمية متزايدة مع انتقال جانب من الصراع إلى استنزاف طويل الأمد.

هذه القراءة لا تثبت أن هناك خطة واحدة تتحكم في كل ما يجري، ولا تسمح بالقول إن سقوط كل ساحة سيؤدي تلقائياً إلى سقوط التي تليها. لكنها تضعنا أمام حقيقة أساسية: المنطقة تعيش إعادة تشكيل لموازين القوة، فيما تتراجع قدرة أطراف كثيرة على التأثير في مسار الأحداث.

ومن هنا، تبدو سياسة الانتظار مفهومة لدى بعض القوى. لماذا تُسرع إلى مواجهة جديدة إذا كانت التحولات الجارية قد تضعف خصمها من دون تدخل إضافي؟ ولماذا تتحمّل كلفة عسكرية واقتصادية مباشرة، إذا كان الضغط المستمر يحقق جزءاً من أهدافها؟

لكن لهذه المقاربة حدوداً أيضاً. فالأزمات ليست أحجار دومينو تسقط دائماً وفق ترتيب محدد. قد يسقط حجر، فيتغيّر اتجاه السلسلة كلها. وقد تؤدي هزيمة طرف إلى تفكك منظومة، لكنها قد تدفع أيضاً إلى رد فعل غير محسوب من طرف آخر. وما يبدو استنزافاً مضبوطاً اليوم، قد يتحول غداً إلى مواجهة لا يريدها أحد.

لذلك، لا أعتقد أن واشنطن وتل أبيب مطمئنتان بالضرورة إلى النهايات، حتى لو كانتا مرتاحتين إلى بعض موازين القوى الراهنة. فالتفوّق العسكري لا يضمن وحده نتيجة سياسية، والقدرة على تدمير البنية العسكرية لخصم لا تعني القدرة على فرض نظام إقليمي مستقر بعد ذلك.

وهذه إحدى عقد المنطقة: أطراف تمتلك قوة كبيرة، لكنها لا تملك بالضرورة خريطة طريق مضمونة لما بعد استخدامها.

الحزب وبيئته… بين التمسّك بالمعادلة وضيق الخيارات

أما في الجانب اللبناني، فالمشهد أكثر قسوة وتعقيداً.

ثمة تمسّك بالخطاب والمعادلات السابقة، وإصرار على إبقاء فكرة المقاومة حاضرة بوصفها جزءاً من الهوية السياسية والعسكرية. لكن الخطاب، مهما ارتفع سقفه، لا يستطيع وحده تغيير موازين القوى، ولا إعادة بناء ما تهدّم، ولا توفير ضمانات العودة للناس الذين خسروا بيوتهم ومصادر رزقهم.

في المقابل، لا يمكن اختزال الحزب وبيئته في مشهد عسكري، أو افتراض أن الضربات والخسائر تعنيان بالضرورة نهاية قدرته على التأثير. فالقوى التي تمتلك امتدادات اجتماعية ومؤسسات وشبكات ولاء لا تختفي آلياً بفعل التفوق الناري لخصومها، وإن كانت قدرتها على الحركة قد تتقلص، وتتغير أدواتها وأولوياتها.

لكن السؤال الذي لا يجوز تأجيله هو: إلى متى يمكن الاستمرار في معادلة ترتفع فيها كلفة الصمود على الناس، فيما تتقلص الخيارات السياسية والعسكرية المتاحة؟

حين يصبح أقصى ما يتمناه المواطن هو «مش طالبين غير السترة»، نكون أمام تحول عميق في معنى الحياة نفسها. فالمواطن الذي كان يطالب بالأمان والكرامة وفرص العمل، يجد نفسه مضطراً إلى اختصار أحلامه في سقف يحميه، وبيت لا يُهدم، وعودة لا تبقى وعداً مؤجلاً.

وهنا لا يعود النقاش سجالاً حول من يملك الحق في الخطاب، أو من يستطيع رفع السقف أكثر من الآخر. بل يصبح نقاشاً حول جدوى الخيارات، وحول العلاقة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، وحول مسؤولية حماية الناس الذين يُطلب منهم تحمّل أثمان القرارات الكبرى.

فهل تكفي القدرة على منع الخصم من تحقيق انتصار كامل كي تُعدّ المعركة ناجحة؟ وهل يكفي التفوق الإسرائيلي في التدمير والضغط كي يضمن لإسرائيل استقراراً دائماً على حدودها؟ أم أن الطرفين قد يخرجان من هذه المرحلة وقد خسرا، كلٌّ بطريقته، ما يصعب تعويضه؟

قد تكون الإجابة أن لا أحد يملك حتى الآن انتصاراً نهائياً، وأن ما يجري ليس إلا مرحلة من صراع لم تتحدد تسويته بعد.

العرب… أين تنتهي سياسة النأي بالنفس؟

أما المشهد العربي، فيستحق سؤالاً أكثر إيلاماً من كل التوقعات العسكرية.

أي معنى يبقى للحديث عن التضامن العربي، إذا كانت كل دولة تنظر إلى أزمتها وحدها، وتراقب أزمة جارتها من خلف حدود الخوف والعقوبات وحسابات المصالح؟ وأي قيمة للبيانات والخطابات، إذا كانت الوقائع تتغير على الأرض بينما يظل الفعل المشترك محدوداً، أو غائباً، أو مؤجلاً إلى أن يصبح بلا أثر؟

لا أتوقع من الدول أن تدخل حروباً لا تستطيع تحمّلها، ولا أرى في المغامرات العسكرية بديلاً من السياسة. لكن بين خوض الحرب والتفرج عليها مساحة واسعة من العمل الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني، ومن بناء المواقف المشتركة، ومن الضغط لمنع التهجير والتدمير وتثبيت حقوق الدول والشعوب.

المشكلة ليست أن لكل دولة مصالحها؛ فهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية. المشكلة حين تتحول المصالح إلى ذريعة دائمة للتخلي عن أي حد أدنى من المسؤولية الجماعية، وحين يصبح الخوف من دفع الثمن أكبر من الخوف من انهيار النظام الإقليمي نفسه.

وإذا كانت الدول العربية تتجنب المواجهة المباشرة، فهل تستطيع على الأقل بناء موقف تفاوضي يحدّ من الخسائر؟ وهل يمكن أن تتفق على أن استقرار لبنان ليس تفصيلاً محلياً، وأن انهيار مؤسساته أو تفكك مجتمعه لن يبقى محصوراً داخل حدوده؟

إن الفراغ لا يبقى فراغاً. حين تنكفئ الدول، تتقدم القوى الأخرى لملء المساحة. وحين يغيب المشروع المشترك، لا تتوقف المشاريع الخارجية؛ بل تصبح أكثر قدرة على رسم الوقائع وفق مصالحها.

هل نحن أمام تصعيد جديد أم أمام مرحلة إعادة ترتيب؟

لا أملك ما يبرر الجزم بأن المرحلة المقبلة ستكون هادئة، كما لا أرى ما يسمح بالتعامل مع الحرب الشاملة على أنها قدر لا مفر منه.

المؤشرات متعارضة. فمن جهة، لا تزال عمليات الضغط العسكري مستمرة، فيما تتعثر التسويات وتبقى الملفات الأمنية والسيادية مفتوحة. ومن جهة أخرى، توجد مصالح تدفع بعض الأطراف إلى ضبط المواجهة، لأن توسيعها قد يفرض عليها كلفة يصعب التحكم بها.

ويزداد المشهد تعقيداً مع اقتراب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في نهاية عام 2026، وسط أسئلة حول الترتيبات التي ستخلفها، وكيفية مراقبة الحدود ومنع تجدّد المواجهات. وقد حذّرت الأمم المتحدة، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس في 15 تشرين الأول، من بقاء مسائل أساسية بلا حلول واضحة بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب.

وهذه ليست مسألة إجرائية عابرة. فماذا سيحدث إذا انتهى الدور الحالي للقوة الدولية من دون آلية بديلة موثوقة؟ ومن سيضمن مراقبة الالتزامات؟ وكيف يمكن منع الفراغ الأمني من التحول إلى ذريعة لتوسيع التدخلات أو فرض وقائع جديدة؟

في المقابل، قد يفتح الضغط المتبادل باباً لتسوية لا تأتي من حسن النيات، بل من إدراك الأطراف أن كلفة استمرار الوضع الراهن باتت أعلى من كلفة التنازل المتبادل. وقد تكون الانتخابات الإسرائيلية، أو مسارات التفاوض الأميركية الإيرانية، أو إعادة حسابات القوى الإقليمية، عوامل تؤثر في توقيت هذه التسوية وشكلها.

لكن لا يجوز أن نخلط بين احتمال التسوية وضمانها، ولا بين غياب الرغبة في حرب شاملة والقدرة على منعها. فالحروب قد تبدأ أحياناً بسبب قرار مقصود، وقد تتوسع أحياناً أخرى بسبب سوء التقدير، أو رد فعل يتجاوز حدود الرسالة التي أراد صاحبها إيصالها.

لهذا، فإن الموقف الأكثر عقلانية ليس التهويل ولا التطمين المجاني. بل مراقبة الوقائع، وفهم المصالح، وعدم تحويل كل تسريب إلى حقيقة، وكل تهديد إلى قرار، وكل تحرك عسكري إلى إعلان عن حرب مقبلة.

المنطقة تتغير… وليس بالضرورة إلى الأسوأ

ما أراه أن الشرق الأوسط يقف أمام تحول عميق، وأن ما يجري يتجاوز حدود الجنوب اللبناني أو مستقبل حزب الله أو الحسابات الانتخابية الإسرائيلية. نحن أمام صراع على شكل النظام الإقليمي المقبل، وعلى مواقع القوى فيه، وعلى حدود النفوذ، وعلى من يملك حق تقرير مستقبل الدول التي أنهكتها الحروب.

وقد تحمل هذه المرحلة مخاطر كبيرة، لكنها قد تفتح أيضاً أبواباً لم تكن متاحة من قبل. فالتوازنات القديمة لم تعد كما كانت، والرهانات التي بدت ثابتة أثبتت هشاشتها، والقوى التي اعتادت الاعتماد على حلفائها بدأت تكتشف أن المظلات الخارجية لا توفر ضمانات مطلقة.

وهنا قد تكمن فرصة لبنان، إن أحسن قراءة اللحظة.

ليس المطلوب أن ينتظر اللبنانيون ما تقرره العواصم، ولا أن يراهنوا على سقوط طرف أو انتصار آخر. المطلوب أن يستعيدوا القدرة على التفكير في مصلحتهم الوطنية، وأن يدركوا أن الإنقاذ لا يأتي من انتصار خطاب على خطاب، بل من قيام دولة قادرة، ومؤسسات تحمي مواطنيها، وتسوية تعيد الأرض والناس إلى الحياة، وتمنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.

قد لا يكون الطرفان مستعجلين على التصعيد الشامل. وقد يكون أحدهما مرتاحاً إلى استنزاف خصمه، فيما يحاول الآخر الاحتفاظ بما تبقى من أوراقه. لكن هذا التوازن، إن صحّ، ليس سلاماً؛ إنه مجرد مرحلة قابلة للتبدل. ومن الخطأ أن نبني مستقبلنا على افتراض أن الآخرين سيبقون إلى الأبد أسرى الحسابات نفسها.

أما الخوف، فلا ينبغي أن يتحول إلى سياسة، كما أن الأمل لا ينبغي أن يتحول إلى وهم. بينهما مساحة للعقل والعمل، ولإعادة ترتيب الأولويات، وللتمسك بحق الناس في الحياة.

وربما تكون المنطقة مقبلة على تحولات لا تشبه ما عرفناه في العقود الماضية. وربما تتغير التحالفات، وتتبدل الأدوار، وتظهر تفاهمات لم تكن ممكنة بالأمس. وقد تكون بعض النهايات بداية لشيء آخر، شرط ألا نختصر المستقبل في صورة واحدة نرسمها اليوم تحت ضغط القلق.

وفي النهاية، تبقى القاعدة التي عرفها أهل هذه المنطقة من تجاربهم الطويلة، بكل ما فيها من مرارة وواقعية: «مين ما أخد إمي بصير عمي».

فلا أحد يبقى قوياً إلى الأبد، ولا أحد يخسر إلى الأبد، ولا شيء في السياسة يبقى ثابتاً حين تتغير المصالح وموازين القوى.

قد تتبدل الوجوه، وقد تتراجع قوى وتصعد أخرى، وقد تتغير الخرائط السياسية من دون أن تتغير الجغرافيا. والسؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحاً ليس من سيسقط أولاً، بل من سيكون قادراً على النهوض حين تنتهي هذه المرحلة؟

لأن الأمل ليس إنكاراً للخطر، بل رفضٌ لأن يكون الخطر هو الرواية الوحيدة المتاحة لشعوب المنطقة.

المقالات ذات الصلة

الجيش يوقف رئيس عصابة سرقة و6 مواطنين بجرائم إطلاق النار وحيازة أسلحة والتورط في إشكالات

أكتوبر 21, 2026 7:04 م

أسعد الحريري بحث مع نائب رئيس البعثة الإماراتية في باريس في تعزيز العلاقات التجارية وفتح آفاق جديدة أمام تجار وصناعيي الشمال اللبناني

أكتوبر 21, 2026 6:04 م

قائد الجيش بالنيابة يتفقّد عددًا من مراكز الجيش عند الحدود اللبنانية السورية

أكتوبر 21, 2026 4:42 م
اترك تعليقاً إلغاء الرد

SIDEBAR AD
الاكثر قراءة
اقتصاد أكتوبر 4, 2026 11:41 م

توفيق دبوسي… رجلٌ رأى في طرابلس ما هو أبعد من حدودها

ليست المواقع بما تمنحه من ألقاب، بل بما يضيفه إليها أصحابها، وبما يبقى بعدهم من…

Chairman محمد الحوت – رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لـ« شركة طيران الشرق الأوسط»…. زرع الأرزة في السماء

سبتمبر 2, 2026 9:03 ص

مارون الحلو… مهندسُ البِناء… و بَنَّاءُ المؤسّسات

يوليو 27, 2026 9:27 ص
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب واتساب تيكتوك
  • محليات
  • عربي إقليمي ودولي
  • مقالات
  • إقتصاد
  • صحة
  • رياضة
  • فن
  • متفرقات
  • من نحن
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2026 ©

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter