«خبرتُ الجيش اللبناني من داخل مؤسسته، وعرفتُ أن رسالته تتجاوز حمل السلاح وحماية الحدود. فهو مؤتمن على أمانة اسمها لبنان، بكل أرضه وشعبه وتنوّعه، وعلى قيمٍ لا تنتهي بانتهاء الخدمة العسكرية، ولا تسقط بخلع البزّة التي حملناها يومًا بشرف واعتزاز».
إنّه جيش جميع اللبنانيين ، لا جيش طائفة أو منطقة أو حزب.
فالبزّة العسكرية لا تميّز بين مواطن وآخر، ولا تجعل من الاختلاف السياسي أو الديني معيارًا للتعامل مع الناس. ومن هنا، فإن عظمة المؤسسة العسكرية لا تُقاس بقوة سلاحها وحده، بل بانضباطها وعدالتها واحترامها كرامة الإنسان، وبقدرتها على صون ثقة اللبنانيين جميعًا، فلا محاباة في تطبيق القانون، ولا انتقائية في حماية الحقوق.
فالجيش الذي يحمي حدود الوطن، يحمي أيضًا ثقة المواطن بدولته، لأن الأمن لا يستقيم من دون عدالة، ولا هيبة تدوم من دون احترام القانون.
ومن هنا، فإن دعم المؤسسة العسكرية، قيادةً وضباطًا ورتباءً وأفرادًا، واجب وطني يقتضي توفير مقوّمات قوتها وصون قرارها من التجاذبات السياسية والطائفية، من دون أن يتحوّل هذا الدعم إلى تبرير لأي تجاوز أو إعفاء من المسؤولية.
«فالوفاء الحقيقي للجيش هو الوفاء لرسالته الوطنية، والاعتزاز بتضحياته، والحرص على تعزيز قوته وهيبته، ليبقى حصن الوطن، وضمانة وحدته، وموضع ثقة جميع اللبنانيين».
نريد جيشًا قويًا لا يُستقوى به على أحد، ودولةً عادلة لا يستقوي فيها أحد على القانون.
إلى قيادة الجيش اللبناني، وإلى رفاق السلاح الذين ما زالوا يحملون شرف البزّة العسكرية: إن ثقة اللبنانيين بكم أمانة، وصون كرامتهم جزء لا يتجزأ من صون كرامة الوطن.
«فالمؤسسة العسكرية كانت ولا تزال نموذجًا للوحدة الوطنية، تعلو فوق الانقسامات، وتجمع اللبنانيين تحت راية واحدة، مستمدّةً هيبتها من انضباطها واحترامها القانون، وقوتها من وحدة صفوفها، ووفاءها من إخلاصها للبنان وحده».
وتبقى أسمى التحيات لشهداء الجيش الذين رووا أرض الوطن بدمائهم، ولعائلاتهم التي حملت وجع الفقد بكبرياء وصبر.
فالجيش لا يكبر بقوة سلاحه وحدها، بل بعظمة الأمانة التي يحملها، وبالثقة التي يزرعها في نفوس اللبنانيين.
عاش الجيش اللبناني، وعاش لبنان حرًّا سيّدًا مستقلًّا.
«شرف، تضحية، وفاء».


