لا تملك «القوات اللبنانية» ترسانة من الصواريخ، ولا توزّع الأموال لاستمالة الناس، ولا تنشئ مدارس لتلقين الأجيال عقيدة سياسية مغلقة، ولا تستقوي بسلاح خارج سلطة الدولة. ومع ذلك، تحقّق انتصارات لافتة في الانتخابات الطلابية في الجامعات، وتحظى بأكبر كتلة نيابية مسيحية، وتسجّل حضوراً متقدّماً في الانتخابات النقابية، وتواصل توسيع قاعدتها الشعبية في مختلف المناطق اللبنانية.
فما سرّ هذه الظاهرة؟ وكيف استطاعت «القوات» أن تحوّل تجربتها السياسية إلى حالة شعبية متجذّرة، فيما يواجه «حزب الله» تحدّيات متزايدة، حتى داخل بيئته الحاضنة؟
الجواب، في جوهره، لا يحتاج إلى دراسات مطوّلة ولا إلى تحليلات فلسفية معقّدة، بل يكمن في الفارق بين مشروعين ونموذجين ورؤيتين للبنان: «القوات» تنطلق من لبنان لتصل إلى اللبنانيين، فيما ينطلق «الحزب» من إيران ليعيد تشكيل لبنان على صورة مشروعها الإقليمي.


