أكتب إليكم اليوم ليس كمواطن حر، بل كمسيحي لبناني مثلكم، سئم من مشاهدة مسرحيتكم اليومية.
ما تفعلونه كل يوم في النشرات الإخبارية والتعليقات والدعايات الرخيصة والفيديوهات الساخرة، لم يعد عملاً حزبياً. إنه عمل صبياني، لا يليق بأحزاب تدّعي تمثيل تاريخ المسيحيين ومستقبلهم.
ألا تدركون حجم الخطر؟ نحن لسنا في زمن المناكفات العادية. نحن في قلب أزمة وجود. أزمة وجود مسيحي حقيقية في لبنان وفي الشرق كله.
المسيحي يُقتلع من الموصل وحلب، ويُهمّش في القدس، ويُدفع إلى الهجرة من لبنان بالقوة: بالجوع، بالبطالة، بفقدان الأمل.
وفي خضم هذه الأزمة الوجودية المصيرية، ماذا تفعلون أنتم؟ تتبادلون الشتائم على الـ OTV والـ MTV؟
هل هذا هو الرد على خطر الزوال؟
والأخطر من ذلك، لا تسمعوا لمن يصفّق لكم. هناك من يصفّق لكم مكرًا وتلفيقًا. هناك من يدفعكم لتتقاتلوا، وكلما شتمتم بعضكم أكثر، صفق لكم أكثر. لأنه يعرف أنكم كلما انقسمتم، ضعف المسيحيون، وضعف لبنان. لا تكونوا أداة في يد من يريدكم مشتتين.
توقفوا وانظروا إلى ما يجمعكم. صحيح أنكم اختلفتم وتخاصمتم، لكن هناك الكثير، الكثير جدًا الذي يجمعكم في الهدف والوطنية. يجمعكم أنكم تريدون دولة قوية، وجيشًا قويًا، وقضاءً مستقلًا. يجمعكم أنكم تريدون محاربة الفساد. يجمعكم أنكم تريدون بقاء المسيحي حرًا وكريمًا في أرضه.
يجمعكم أنكم أبناء كنيسة واحدة، وايمان واحد، وتاريخ واحد، ووجع واحد، ومصير واحد.
جمهوركم لا يريد مسخرة. جمهوركم يريد منكم أن تجلسوا على طاولة واحدة وتقولوا: نختلف في السياسة، لكننا متفقون على حماية الوجود. لذلك أقولها لكم بالمحبة القاسية: ارجوكم انقلعوا عن هذه الممارسات الصبيانية والغير حزبية أبدًا.
ارتقوا إلى مستوى الخطر الذي يحيط بنا. فالتاريخ لا يرحم الصغار عندما تكون القضية كبيرة بحجم الوجود.


