
صاحب الغبطة والسيادة، قرأت بيانكم الذي تقولون فيه إنكم “انتخبتم المطران ادوار ضاهر مطرانًا على الأردن”. وتعليقي بكل احترام بنوي:
أولاً: هذا ليس انتخابًا، هذا نقل، والنقل باطل.المطران ادوار هو أسقف مكرس على طرابلس. لا يُنتخب مرتين. ما قمتم به هو نقل تعسفي يخالف قوانين الكنائس الشرقية، ويخالف تقليدنا الأنطاكي الذي يقول: المطران متزوج أبرشيته هو عريس ابرشيته.
وتسميتكم للنقل انتخابًا هي محاولة ركيكة لتجميل قرار غير قانوني والهروب من واجب تبريره بسبب جسيم.
ثانيًا: أنتم تكشفون بأنفسكم عن الأزمة الحقيقية التي نعيشها. لماذا تضطرون لنقل مطران قائم من طرابلس إلى الأردن؟
الجواب كتبتموه أنتم في سطور بيانكم دون أن تذكروه: لأنه لا يوجد كهنة رهبان أو عزاب يستحقون الدرجة الأسقفية. هذه هي الحقيقة التي يعرفها كل طفل في الطائفة. الإكليريكيات شبه فارغة، الأديرة عدد الرهبان فيها قليل، والكهنوت العازب في أزمة وجودية. صرتم تبحثون عن مطران فلا تجدون، فتضطرون لخلع مطران من كرسيه ووضعه على كرسي آخر، كمن يغطي رأسه فيكشف قدميه.
طرابلس الآن ستصبح شاغرة، وستعودون لنفس المشكلة: من أين نأتي بمطران لطرابلس؟ ستنقلون مطرانًا آخر من أبرشية ثالثة؟ إلى متى هذه الدوامة؟
ثالثًا: الحل الذي ترفضون التفكير فيه خوفًًا من روما، وهو الحل الأنطاكي الأصيل. بما أنكم تعترفون ضمنيًا باستحالة وجود كهنة رهبان أو عزاب مستحقين للأسقفية، وهذا واقع لا عيب فيه، ومجحف بحق الكثيرين من الكهنة البتول، فلماذا لا نعود إلى أصلنا؟
أقترح علنًا وأمام الشعب كله: انتخاب مطارنة من بين الكهنة المتزوجين المستحقين. ولماذا لا؟
1. هذا هو تقليد كنيستنا الأنطاكية الأول: بطرس نفسه، رئيس الرسل، كان متزوجًا. في تاريخنا الملكي كان عندنا مطارنة متزوجون حتى القرن الثامن. من منعهم؟ الرومان، وليس الإنجيل.
2- الكاهن المتزوج هو الأقدر على فهم العائلة: كيف لمطران لم يعش ألم تربية أولاد ومشاكل زوجية أن يحكم في قضايا الزواج والعائلة في المحاكم الروحية؟ فاقد الشيء لا يعطيه. الكاهن المتزوج عاش وجع الناس، فيعرف كيف يحكم بالرحمة.
3. هذا هو الحل الوحيد للخروج من المأزق الذي لا نُحسد عليه: عندنا مئات الكهنة المتزوجين خريجي الجامعات، يتكلمون عدة لغات، يديرون رعايا كبيرة، ناجحون، محبوبون. تتركونهم وتمنعونهم من الأسقفية بحجة العزوبية، ثم تشتكون أنه لا يوجد مرشحون؟
أيها الآباء، بدل أن تنقلوا مطرانًا من طرابلس إلى الأردن وتتركوا طرابلس أرملة، انتخبوا للأردن كاهنًا متزوجًا من الأردن يعرف شعبه.
وبدل أن تسموا النقل انتخابًا وتضحكوا على القانون، اصنعوا تاريخًا جديدًا وانتخبوا أول مطران متزوج في الكنيسة الملكية في القرن الحادي والعشرين.
هذا سيكون ثمرة حقيقية لسينودس روما 2026، وليس مجرد بيان منمق وصورة مع البابا لاون.
تجرأوا. كنيستنا الأنطاكية تستحق مطارنة من صلب شعبها، متزوجين مثل شعبها، يعرفون وجع شعبها. وإن لم تفعلوا، فستبقون تنقلون نفس المطارنة الأربعة من كرسي إلى كرسي حتى يموتوا، وتموت معهم الطائفة.


