
ليس المطلوب أن يتفق سمير جعجع وجبران باسيل وسليمان فرنجية وسامي الجميل في السياسة، ولا أن يطووا تاريخًا طويلًا من الخلافات، ولا أن «يعيدوا تأسيس الجبهة اللبنانية» كقوة مسيحية للمواجهة، سياسيًا كما بدأت، وعسكريًا كما فرضت الحرب لاحقًا.
فالمسيحيون في لبنان لا يحتاجون اليوم إلى زعيم واحد، ولا إلى حزب واحد، ولا إلى رأي واحد. ولا المطلوب أن يعودوا إلى زمن الاصطفافات والجبهات. اختلافهم جزء من ديمقراطيتهم ومن خصوصية حضورهم في لبنان، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الاختلاف إلى قطيعة بين القيادات، ثم تنزل القطيعة إلى القواعد والناس، فيدفع المسيحيون جميعًا ثمن خلافات زعمائهم. فالتعدد قوة، أما التشرذم فشيء آخر تمامًا.
لقد دفع المسيحيون أثمانًا باهظة حين تحولت خلافاتهم السياسية إلى انقسامات وجودية. واليوم، في بلد تتراجع فيه الدولة وتكبر فيه المخاوف على المستقبل، يصبح الحوار بين قياداتهم مسؤولية لا ترفًا.
وإذا كان الرئيس العماد ميشال عون قد شكّل محطة أساسية في المعادلة المسيحية الحديثة، فإن جبران باسيل، بصفته رئيس التيار الوطني الحر، هو المعني اليوم بهذه الطاولة المستديرة إلى جانب جعجع وفرنجية والجميل.
ولِمَ لا تكون بكركي الحضن ، وعامية أنطلياس الطاولة المستديرة؟
لا لاختيار رئيس، ولا لتوزيع حصص، ولا لإعلان تحالف، بل للقاءٍ مسيحي جامع يتفق على الحد الأدنى: الحضور المسيحي، والشراكة الحقيقية فوق الطاولة لا تحتها، والدولة والمؤسسات، والحريات، ولبنان الذي يتسع للجميع.
لكن لا تجعلوا المسيحيين ينقسمون كلما اختلفتم، ثم تطلبوا منهم أن يتوافقوا كلما توافقتم.
فالمسيحيون لا يحتاجون إلى أربعة زعماء متفقين على كل شيء، بل إلى أربعة زعماء يعرفون كيف يختلفون من دون أن يحوّلوا اختلافهم إلى انقسام بين المسيحيين.
يحتاجون إلى أربعة زعماء يعرفون كيف يختلفون، من دون أن ينقسم المسيحيون باختلافهم.
فبعد كل ما دفعه المسيحيون من أثمان،
لم يعد السؤال:
هل يستطيع هؤلاء القادة أن يجتمعوا؟
السؤال:
لماذا لا يجتمعون؟
وإذا لم تجمعهم اليوم مسؤولية الحضور المسيحي ومستقبله في لبنان… فما الذي سيجمعهم؟


