بعد احد عشر عاماً امضاها في رئاسة الحكومة، صرح رئيس الاتحاد السويسري بصورة دورية عام 2026 Guy parmelim انه سيغادر المجلس الفدرالي في نهاية كانون الاول 2026. وبرر ذلك بقوله:”لم يعد لدي الحماس نفسه لهذا العمل كما كان في بدايته، لذلك ارى ان الوقت مناسب للتنحي وإفساح المجال لغيري.
واذا دققنا بتصريح الرئيس بارمولان، نجد انه يتكلم عن عدم الحماس في العمل من جهة، وإفساح المجال لغيره من جهة اخرى.
- فالحماس في العمل يكون عادة في بدايته، وان كانت تنقصه الخبرة والحكمة اللتين يكتسبهما الانسان في مسيرته العملية. وقد يبقى هذا الحماس قائماً طالما ان ظروف العمل مؤاتية. اذ احياناً يخف الحماس في حالات معينة مثل عدم التقدير وضعف القوة الجسدية، والقرف من التعاطي مع البعض الآخر الذي لا يكون على قدر المسؤولية، وعدم القدرة على العطاء كالسابق…الخ.
- اما إفساح المجال للغير، فهو عملة نادرة. اذ قليلاً ما يوافق المسؤول على ترك مركزه او منصبه، وحجته انه تعب للوصول الى هذا المنصب، او انه لا يزال يتمتع بكامل قواه العقلية والجسدية، وانه يحب الاستفادة من علمه وخبرته وحنكته وجديته وحكمته دون ان يعلم ان لا احد لا غنى عنه في هذه الحياة، فالمقابر مليئة بأشخاص ظنوا انهم لا غنى عنهم.
صحيح انه يقتضي الاستعانة بخبرتهم، ولكن تعلقهم بالمنصب حتى الممات، امر مستغرب وغير عملي. ففي الشركات والمؤسسات الخاصة هذا شأن القيمين عليها. اما في المناصب الرسمية، وحتى الدينية، فهو امر يجب إعادة النظر به والاستفادة من الطاقات الجديدة – ولن نقول من الطاقات الشبابية فقط – لنستفيد منها ومن ضخ الدم الجديد والخروج من الروتين. هذا الروتين في عمل بعض المرجعيات لا يمنح صاحبه الاحساس نفسه. وقد يتراجع العمل الى اداء سيء وللاسف هذا ما يحصل في بلدنا الحبيب لبنان.


