لماذا قلنا ولا نزال نقول ان الحكومة الحالية لم تنجح، وإن كانت تضم وزراء ناجحين في اختصاصاتهم وفي اعمالهم الخاصة وشركاتهم ومهنهم الحرة؟. الجواب يتلخص في ان الانسان قد ينجح في عمل معين في باب التجارة او الصناعة او المحاماة او الطب او الهندسة او الامن…الخ. الا انه ليس من الضروري ان ينجح في الادارة العامة او المسؤولية السياسية. فالامر يحتاج في هذا المجال الى الخبرة والحنكة والحكمة وبعد النظر والصبر والليونة في التعاطي مع الآخرين والحزم والحسم لدى اتخاذ القرار، وعدم التردد او الخوف او المسايرة او العمل من اجل المصلحة الشخصية. فمن ينجح في عمله الخاص في شركته او مؤسسته ام مكتبه او عيادته، ليس من الضروري ان ينجح في وزارته. فقيادة طائرة جامبو، غير قيادة طائرة صغيرة خاصة.
قد يكون الانسان لامعاً في شركة عالمية فيبدأ البعض بطرح اسمه لإعلى المناصب في لبنان، وهو لا يفقه شيئاً في وضع هذا البلد الذي يضم العدد الاكبر من الطوائف والمذاهب والاحزاب، والذي شهد مئات الحروب. او كأن يكون في شركة مالية عالمية فيعين في منصب مالي مهم، ويقال انه حافظ على الليرة، ولكن مع انهيار كبير للقطاع المصرفي. هذه مصيبة اللبناني. انه يتعلق او “يتلقط” بالمسؤول ويخشى ذهابه معتقداً ان الدنيا سوف تخرب اذا استقال او أُقيل. فماذا يمكن ان يحل بالوضع الاقتصادي والمصرفي اكثر مما حل؟. وهل تكون الادارة سليمة في مثل هذه الحالة؟.
قديماً كانت شيخة خازنية تمر على الطريق عندما بدأ جرو كلب ينبح، فدب العنفوان باحد المارة ودفشها حتى لا يهجم عليها جرو الكلب، فتكسرت اضلعها ورجليها ويديها. وعندما زارها في المستشفى فخوراً بما فعل قالت له: شو كان بدو يعمل فيي جرو الكلب اكثر مما فعلت؟.
وفي الختام. اذا قرر مسؤولونا اليوم كتابة مذكراتهم ليعددوا انجازاتهم. فماذا يكتبون؟. طبعاً لن نتكل على رجال كل العهود، واصحاب المصالح الذين “يمسحون الجوخ” عالطالع والنازل، والذين يصفون مسؤوليهم بأنهم اكبر من الوطن – رحم الله دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم كان يقول: لا احد اكبر من بلده – واذا تواضعوا قالوا بحجم الوطن.
شعب لا يشبه احداً ولا احدٌ يشبهه. فالج لا تعالج.


