
أنهى مجلس الوزراء مهمّته بإقرار مشروع موازنة 2027، لكن امتحان الموازنة لم ينتهِ ؛ انتقل إلى مجلس النواب، حيث تُختبر الخيارات، وتُدقَّق الأرقام، ويُطرح السؤال الأهم: ما نصيب المواطن من كل ذلك؟
وبحسب ما أُعلن ، أقرّت الحكومة مبدأ زيادة ستة رواتب لموظفي القطاع العام، على دفعتين خلال عام 2027، مع حجز الاعتمادات اللازمة. لكن بين رصد المال ووصوله إلى مستحقّيه مسافة لا تختصرها الوعود. فالناس تريد أن تعرف متى تقبض، وكم تقبض، وماذا يبقى من الزيادة بعدما يأخذ الغلاء حصّته.
الموظف ينتظر راتبًا يصون كرامته، والمتقاعد يتمسّك بحقّ دفع ثمنه سنوات من عمره، والعسكري يسأل عمّا بقي له من أمان بعد خدمة أفناها في حماية الآخرين. هؤلاء لا يطلبون امتيازات؛ يطلبون أن تكفيهم حقوقهم ليعيشوا.
أمام مجلس النواب مسؤولية تتجاوز التصويت. عليه أن يسأل عن كل إيراد: مَن يدفعه؟ وعن كل نفقة: مَن يستفيد منها؟ وعن كل زيادة: هل تحسّن معيشة أصحابها، أم تستردّها الدولة برسوم وضرائب جديدة؟
فالموازنة تكشف أولويات الحكم: أين ينفق، وعمّن يخفّف، وعلى مَن يُلقي الأعباء. والعدالة تُختبر في هذه الخيارات، لا في الكلمات التي ترافق إعلانها.
أما الشارع، فلن يكتفي بمراقبة النقاش. لقد تعلّم الناس أن التصفيق للقرارات لا يسدّد فاتورة، وأن الوعود لا تملأ جيبًا. لذلك سيقيسون الموازنة بما تغيّره في حياتهم: قدرة شرائية تتحسّن، وخدمات تصل، وحقوق تُدفع في مواعيدها.
المطلوب أن تخرج الموازنة من جداولها إلى حياة اللبنانيين، وأن يكون الإصلاح قادرًا على حماية المال العام وأصحاب الحقوق معًا. فالتوازن في الحسابات يفقد قيمته حين يختلّ التوازن في حياة الناس.
الكرة الآن في ملعب مجلس النواب ، والرهان على عدالة الحكّام. أما النتيجة، فلن تُقرأ في عدد الأيدي المرفوعة تحت قبّة البرلمان، بل في قدرة اللبناني على رفع رأسه آخر الشهر.


