سعد الياس


عطفاً على المنشور المتعلق برفض اهالي رشميا وبلديتها والجوار اقفال ثانوية رشميا الرسمية من قبل وزارة التربية وإيراد الايجار كأحد الأسباب، إتصل بي رئيس دير مار يوحنا المعمدان الأب جوزف عواد وأبلغني أنه بعد إطلاع النائب العام للرهبانية المارونية البروفسور الأب جورج حبيقة، قرّر الأب حبيقة إعفاء وزارة التربية من بدل الايجار كي تستمر الثانوية وكي تبقى ابوابها مفتوحة امام طلاب رشميا والمنطقة.

إن مبادرة الرهبانية اللبنانية المارونية هذه، تؤكد أن رسالة التعليم بالنسبة اليها أساسية وتفوق أي اعتبار مادي وان ما يهمها هو التمسّك بالإنسان والأرض والمستقبل.
هي خطوةٌ مشكورة، لأنها تساهم في إبقاء ثانوية رشميا أبوابها مفتوحة أمام طلاب الجبل، وتحول دون تشريدهم ونقلهم إلى أماكن أخرى، وتخفف عن وزارة التربية أعباءها، وعن الأهالي كلفة إضافية هم بغنى عنها.
الأجمل في هذه المبادرة أنها تتجاوز الحسابات المالية إلى معنى أعمق: دعم بقاء الناس في قراهم، وتشجيع العودة إلى الجبل، والحفاظ على مؤسساته التربوية والحياتية.
كل التحية للرهبانية اللبنانية المارونية وتحديداً للبروفسور حبيقة ورئيس دير مار يوحنا المعمدان على هذه الخطوة التي تجسّد بالفعل أن الكنيسة، حين تقف إلى جانب الإنسان وأرضه ومدرسته، تكون شريكة في بناء الوطن والإنسان والحفاظ على هويته.
هذه هي الرهبانية التي نفتخر بها والتي تعرف كيف تواكب العودة إلى الجبل وكيف تعيد بناء الأديرة وأجراسها لكي تصدح في كل مكان.
أجراس تُقرع، أديرة تُبنى، مدارس تُصان، وأرض تستعيد أهلها…
هكذا يكون الجبل حياً، وهكذا تترسّخ العودة.
أملنا أن تعيد وزيرة التربية النظر في القرار الجائر، فثانوية رشميا ليست مجرد مدرسة… إنها جزء من نبض الجبل، وإبقاؤها مفتوحة هو انتصار للعلم، وللأهالي وللعودة والعيش المشترك.


