
كان «أربعاء الغضب» موعدًا لنزول الناس إلى الشارع، بعدما بلغ الغلاء وكلفة المحروقات وتآكل الأجور حدًّا لم يعد يُحتمل. والاتحاد العمالي العام نفسه أعلن أن وجع الناس وصل إلى حدّ لا يُطاق، وأن التحرّك والإضراب باتا ضرورة.
ثم، فجأة، بدأت لغة التراجع تظهر، بعد اتصالات مع الحكومة وُصفت بالإيجابية.
وهنا، السؤال ليس بسيطًا، ولا يجوز دفنه تحت عنوان «المفاوضات»:
ماذا تغيّر بين إعلان الإضراب والتراجع عنه؟ ومَن أقنع الاتحاد بتغيير المسار؟
وإذا كانت الحكومة قد قدّمت حلولًا فعلية، فلتعلنها أمام الناس بالتفصيل. أمّا أن يُطلب من المواطن أن يصدّق الوعود ويعود إلى منزله، فهذا لم يعد مقبولًا.
ويبقى السؤال السياسي الأكبر مطروحًا أيضًا حول دور الرئيس نبيه بري وعلاقته بالقوى النقابية والاتحاد العمالي العام.
لا يجوز تحويل الاتهام إلى حقيقة من دون دليل، لكن لا يجوز، في المقابل، منع الناس من السؤال: هل القرار النقابي مستقل فعلًا، أم أن الحسابات السياسية تدخّلت عندما اقترب الشارع من الانفجار؟
يا دولة الرئيس نبيه بري، ويا قيادة الاتحاد العمالي العام، ويا حكومة الرئيس نواف سلام:
الناس ليست ورقة تفاوض، والشارع ليس منصّة لتبادل الرسائل السياسية.
إذا كان هناك اتفاق، أعلنوه.
إذا كانت هناك تنازلات، سمّوها.
إذا كانت هناك ضمانات، انشروها.
وإذا لم يتحقق شيء، فقولوا للناس الحقيقة.
لأن أخطر ما يمكن أن يحصل هو أن يتحوّل الاتحاد العمالي العام من صوتٍ للعمال إلى صمّام أمان للسلطة.
المواطن يريد حقوقه، لا بيانات.
يريد حلولًا، لا وعودًا.
ويريد أن يعرف، بكل وضوح:
هل أُلغي الإضراب لأن مطالب الناس تحققت، أم لأن السياسة تدخّلت قبل أن يصل الغضب إلى الشارع؟


