
على الدولة أن تسمع صوت الناس قبل أن يتجاوز الغضب قدرة الجميع على احتوائه.
إضرابات، تحرّكات شعبية، وقطاعات عامة ترفع الصوت، فيما موظفون لم تعد رواتبهم تكفيهم حتى للوصول إلى أماكن عملهم. ومع ذلك، لا تزال السلطة تتعامل مع وجع الناس وكأنه مجرد أرقام في جداول الموازنة، أو أزمة يمكن ترحيلها من شهر إلى آخر، متناسيةً أن الأزمات قد تُرحَّل… أما الغضب فيتراكم.
لا، فالمسألة لم تعد مجرد إضراب، بل أصبحت أزمة ثقة بين الدولة والناس. والأربعاء، 30 أيلول، قد لا يكون يوم إضراب عابرًا في روزنامة الاحتجاجات؛ فالشارع يستعد للتحرك، وقطاع النقل يتهيأ للإضراب والاعتصام، والإدارة العامة ترفع صوتها، فيما تتقاطع المطالب عند وجع واحد : دخلٌ لم يعد يلاحق كلفة الحياة، وحقوقٌ لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل والترقيع.
عندما يشعر الموظف بأن الدولة تطلب منه التضحية فيما هي عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من مقومات حياته، وعندما يشعر المواطن بأن صوته لا يُسمع إلا في صناديق الاقتراع أو حين ينزل إلى الشارع، تبدأ الدولة بخسارة أخطر ما تملك: ثقة شعبها.
والتحذير اليوم ليس من الإضراب بحدّ ذاته، بل من تراكم الغضب.
فالناس تستطيع أن تصبر، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. والموظف يستطيع أن يتحمّل، لكنه لا يستطيع أن يعمل بخسارة. والشارع قد يهدأ، لكن الهدوء لا يعني أن الغضب انتهى.
والتحذير اليوم ليس من الإضراب بحدّ ذاته، بل من تراكم الغضب.
فالناس تستطيع أن تصبر، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. والموظف يستطيع أن يتحمّل، لكنه لا يستطيع أن يعمل بخسارة. والشارع قد يهدأ، لكن الهدوء لا يعني أن الغضب انتهى.
وإذا استمرت الحكومة في سياسة التجاهل والتأجيل والترقيع، فقد يأتي يوم لا تعود فيه البيانات والوعود والمسكنات كافية لاحتواء الغضب.
وإذا استمرت الحكومة في سياسة التجاهل والتأجيل والترقيع، فقد يأتي يوم لا تعود فيه الوعود كافية لاحتواء الغضب.
فالمحظور ليس أن يرفع الناس صوتهم… بل أن تفقد الدولة القدرة على سماعهم.
وعندها، لن يكون السؤال مَن نزل إلى الشارع، بل مَن أوصله إليه.


