عندما نقول النواب السنّة ، يتداعى النواب السنّة من مختلف التجمعات السياسية ، ويلتقون طائفياً في تجمع يجمعهم .
وغداً يتكرر المشهد مع النواب المسيحيين والشيعة والدروز والأرمن والعلويين… الخ وكأن المجلس النيابي صار مجالس طوائف تحت سقف واحد .
آخ يا بلدنا… كيف سنبني دولة ، ونحن ما زلنا نجتمع على أساس الطائفة ، لا على أساس الوطن؟
مشهد مؤسف يكشف أن الطائفة ما زالت تتقدم على الوطن ، وأن الانتماء الطائفي يتقدم على المواطنة .
المواطن ، والإنسان ، والفقير ، ومصالح الناس ، كلها تأتي بعد حسابات الطوائف وحصصها . المهم ألّا تتأثر حقوق الطائفة ، وكأن حقوق المواطن تأتي بعد حقوقها وقد لا تأتي .
أنتم خارج الزمن ، وما زلتم أسرى عقلية لا تبني دولة ، بل تحرس حصص الطوائف .
وحين تتحول الدولة إلى دولة طوائف ، يصبح التاريخ ماثلاً أمامنا : ملوك الطوائف في الأندلس لم يكونوا نهاية التاريخ ، لكنهم كانوا بداية النهاية .
لبنان لا يحتاج إلى نواب يمثلون طوائفهم ، بل إلى دولة يمثل فيها كل نائب المواطن اللبناني .
ومن يصرّ على أن يكون نائباً لطائفته قبل أن يكون نائباً لوطنه ، لا يشارك في بناء الدولة ، بل يساهم في دفنها حيّة . فلبنان لا يموت من نقص الطوائف ، بل من غياب المواطن .


