
من يريد العدالة في «جريمة العصر»، تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، فليطالب بالحقيقة كاملة، وليكن مستعدًا لتحمّل تبعاتها، أيًّا تكن نتائجها.
نعم، وقع الانفجار في عهد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن إدارة المرفأ وتخزين نيترات الأمونيوم والعلم بوجودها ومسؤولية القرار لم تكن محصورة برئيس الجمهورية، بل توزّعت على مستويات ومواقع عدّة في الدولة.
وإذا كانت المعلومات المسرّبة عن مطالعة النيابة العامة التمييزية تتناول أكثر من سبعين شخصًا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون، فلماذا يتصدّر اسم الرئيس ميشال عون المشهد؟ خصوصًا أن ما نُشر بشأنه جاء في إطار تسريبات أثارت جدلًا واسعًا، فيما تبقى المطالعة غير ملزمة للمحقق العدلي.
ثم إن الأسماء المتداولة لم تقتصر على الرئيس ميشال عون . فبحسب ما نشرته «النهار»، تناولت المطالعة رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، كما ورد اسم المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مع اختلاف الوضع الإجرائي لكل منهم.
إن كانت ثمة مسؤولية، فالأدلة وحدها تُثبتها، وإن ثبت التقصير، فالقضاء وحده يُحاسب عليه. أمّا اختزال جريمة بهذا الحجم باسم رئيس الجمهورية، وتحميله وزر منظومة كاملة، فلا يصنع عدالة ولا يقود إلى حقيقة.
المطالعة ليست حكمًا، والتسريب ليس إدانة، والكلمة الفصل تبقى للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار. فليقل القضاء كلمته، ولتكن المحاسبة على الجميع، بلا انتقاء ولا استثناء.
الحقيقة كاملة، والعدالة للجميع… وإلّا فلا عدالة!


