
غاب الأباتي بولس نعمان عن هذه الفانية، لكنّ غيابه ليس غيابًا عابرًا؛ فالرجال الذين عاشوا للإيمان والوطن والإنسان لا يرحلون حقًا، بل يتركون بعدهم أثرًا لا يُمحى، يبقى في القلوب والذاكرة، وفي كل كلمة حقّ، وكل موقف شجاع، وكل يدٍ امتدّت لخدمة الإنسان
كان الأباتي بولس نعمان رجل إيمان ورسالة، حمل رسالته بمحبة وثبات، وآمن بأن الكنيسة ليست جدرانًا، بل حضورٌ حيّ في حياة الناس، تقف إلى جانب الإنسان، تصون كرامته وتزرع فيه الرجاء. ومن هذا الإيمان بالإنسان، اتّسعت رسالته لتبلغ الوطن، فآمن بأن لبنان لا يُبنى بالكلام والشعارات، بل بالتضحية والصدق والثبات على المبادئ.
اليوم، لا نحتاج إلى تعداد مناقب الأباتي بولس نعمان، ولا إلى البحث عن كلمات كبيرة تليق بوداعه. يكفي أن نستعيد حضوره كما عرفه الناس: واضحًا حين كان الوضوح مكلفًا، ثابتًا حين كان الثبات يحتاج إلى شجاعة، وقريبًا من الناس من دون أن يساوم على ما آمن به. هكذا تُعرف قيمة الرجال؛ ليس بما يُقال عنهم ساعة الرحيل، بل بما يبقى من مواقفهم حين يصمت الكلام.
قدس الأباتي بولس نعمان، تركتَ محبةً لا تموت، ورسالةً لا تنتهي، وذكرى ستبقى حيّة في قلوب كلّ من عرفك..
وفي الوداع، تضيق الكلمات أمام رجلٍ كان حضوره أكبر من الكلام.
المسيح قام، والحياة لا تنتهي عند الموت.
رحمك الله يا قدس الأباتي بولس نعمان، وأسكنك ملكوته… أما ذكراك، فستبقى بيننا.


