برسم. وزير الاتصالات…
إلغاء «تشريج الأيام»: لماذا يدفع اللبناني ثمن رقمه الخليوي ؟!
(منقول معدّلاً عن المهندس وسيم منصور)
اولاً/ تتجه وزارة الاتصالات إلى إلغاء إمكان «تشريج» الأيام والدولارات للخطوط المسبقة الدفع، بما يحصر عملياً الحفاظ على صلاحية الخط ببطاقات التعبئة التي توفرها شركتا «ألفا» و«تاتش».
فلماذا يحتاج اللبناني إلى شراء أيام كي لا يخسر رقم هاتفه؟
في لبنان، ترتبط صلاحية الخط بقيمة التعبئة لدى شركتي «ألفا» و«تاتش»: فالتعبئات الصغيرة تمنح صلاحية تقارب الشهر، فيما تبلغ قيمة التعبئة التي تمنح صلاحية سنة كاملة 77.28 دولاراً.
أي أن من يريد إبقاء خطه صالحاً لمدة سنة كاملة عليه أن يدفع مسبقاً 77.28 دولاراً، حتى لو لم يكن يحتاج إلى هذا الرصيد. وهذا المبلغ وحده يوازي نحو ربع الحد الأدنى الشهري للأجور في لبنان اي نحو 313 دولاراً.
عملياً، يصبح الاحتفاظ بالرقم مرتبطاً بشراء رصيد لا يفرضه الاستهلاك نفسه، بل تفرضه مدة الصلاحية.
وهنا يصبح السؤال أكبر من «تشريج الأيام»: لماذا يُربط الاحتفاظ بالرقم باستمرار ضخ رصيد جديد، حتى عندما يكون لدى المشترك رصيد قديم لم يستخدمه؟
بالمقارنة مع أسواق أخرى تُظهر أن هذا الربط ليس قدراً محتوماً.
لدى Orange في فرنسا، مثلاً، يمكن لتعبئة بقيمة 10 يورو أن تنتهي مدة استعمالها فيما يبقى الخط صالحاً 6 أشهر بعدها. أي إن نحو 20 يورو خلال السنة تكفي عملياً للحفاظ على الرقم، وهو مبلغ يقل عن ثلث الـ77.28 دولاراً المطلوبة في لبنان للحصول على صلاحية سنة كاملة دفعة واحدة.
ثانياً/ 10 ثوانٍ تُحسب دقيقة كاملة
في لبنان، إذا استمرت المكالمة 10 ثوانٍ، يدفع المشترك ثمن دقيقة كاملة. أي أن الفاتورة لا تعكس مقدار الخدمة المستخدمة فعلياً.
في فرنسا، تدخّل قانون حماية المستهلك وفرض على الخطوط المسبقة الدفع احتساب المكالمات الوطنية بالثانية منذ الثانية الأولى.
أما في لبنان، فما زال المشترك الذي يتحدث 10 ثوانٍ يدفع ثمن 60 ثانية.
فلماذا لا تكون المحاسبة بالثانية، أو على الأقل أحد الخيارات المتاحة للمشترك؟!
ثالثاً/ من يحمي المشترك؟
في قانون الاتصالات 431/2002 يتوجب على تاتش والفا إبلاغ الهيئة الناظمة بالتعرفات والأسعار وشروط تقديم الخدمة لكي تحمي حقوق المستخدمين. كما لا يجوز تعديل الأسعار أو شروط الخدمة من دون إبلاغ الهيئة مسبقاً وإتاحة المجال أمامها للاعتراض.
لذلك، فإن قرار الغاء تشريح الأيام وغيره ليس مجرد قرار تقني بين الوزارة والشركتين علماً أنّ
«ألفا» و«تاتش» هما ملك للدولة، ولا يجوز تحميل المواطنين قرارات تزيد الكلفة عليهم عشوائياً،
رابعاً/
وعلى افتراض انّ آلية التشريج بالأيام بحاجة إلى تنظيم، وقد تكون هناك مخالفات أو أرباح غير مبررة لدى بعض نقاط البيع، ولكن هذا لا يعالج بالقصاص على المواطنين المشتركين، بل بضبط الوضع، وتنظيم العمولات، ومراقبة عمليات التحويل إلكترونياً، أو حتى توفير خدمة رسمية لدى «ألفا» و«تاتش» تسمح بشراء الصلاحية مباشرة،
لكن إلغاء الآلية الحالية للتشريح وخاصة للطبقات الفقيرة والمتوسطة ومن دون إصلاح نظام الصلاحية نفسه يعني معالجة النتيجة وترك السبب.
اكرر انّ «ألفا» و«تاتش» هما ملك للدولة، ومن واجب الدولة حماية إيراداتها وكذلك أيضاً حقوق المشتركين لا الغاء تشريح الأيام بلا تأمين بدائل للمواطن كمنح صلاحية أطول للرقم، لا أن يُضطر إلى شراء ما لا يحتاج إليه من رصيد فقط اكي يحتفظ برقم هاتفه، كما ان يسمح له بشراء الرصيد بحسب الحاجة الفعلية لا ان يضطر إلى دفع ثمن الخدمة دون أن يحصل فعلياً عليها…
فهل تعالجون الوضع بتعقّل وخبرة بدلاً من هذا القرار العشوائي الذي يطال اكثر من نصف عدد المشتركين؟!


