معالي الوزير،
قبل أن تُقرّوا رسماً جديداً، أو تفرضوا ضريبة إضافية، أو ترفعوا غرامة هنا أو هناك، اسمحوا لأنفسكم بالإجابة عن بعض الأسئلة التي تختصر معاناة آلاف العائلات اللبنانية.
هل جرّبتم أن تعيلوا أسرةً مؤلفة من خمسة أفراد براتب تقاعدي لا يتجاوز 300 دولار، بعد أكثر من ثلاثين عاماً من الخدمة الفعلية في الأسلاك العسكرية؟
هل تعلمون ماذا تعني الأقساط المدرسية لربّ أسرةٍ يريد فقط أن يمنح أبناءه حقهم في التعليم؟
هل تعلمون أن اللبناني بات يدفع فاتورتين للكهرباء، وفاتورتين للمياه، وقريباً سيدفع فاتورة الهواء مع العلم أنه ملوثاً، تنشقّه فيما الخدمات الأساسية التي يفترض أن تؤمّنها الدولة أصبحت عبئاً إضافياً على كاهله؟
هل تعلمون أن كثيرين يفقدون حياتهم أو كرامتهم على أبواب المستشفيات، لأن الاستشفاء تحوّل إلى امتياز لا يقدر عليه إلا المقتدر؟
معالي الوزير،
لا تُبنى الدولة بالضرائب والرسوم، بل بوقف الهدر، واجتثاث الفساد، وإنهاء المحسوبيات.
أصلحوا مكامن الخلل قبل أن تُحمّلوا المواطن أعباءً جديدة.
فاللبناني لا يطلب امتيازات، بل حقه في العيش بكرامة، وفي دولةٍ تحميه بدل أن تستنزفه.
عالجوا أسباب الانهيار، لا نتائجه… قبل فوات الأوان.
اللهم إني قد بلّغت.


