العميد الركن مروان زاكي (م)
حتى الرياضة ، التي يفترض أن تكون ميداناً للعدالة والتنافس الشريف ، لم تعد بمنأى عن القرارات التي تثير الشكوك وتفقد الجماهير ثقتها .
في مباراة مصر والأرجنتين ، وقع احتكاك بين لاعب أرجنتيني ومدافع مصري ، ولم يحتسب الحكم أي مخالفة ، فاستمر اللعب بشكل طبيعي . وبعد أن نجح المنتخب المصري في تسجيل هدف ، عاد الحكم إلى اللقطة السابقة وألغى الهدف ، معتبراً أن هناك خطأً ارتكبه اللاعب المصري في بداية الهجمة .
كرة القدم ليست لعبة استعراضية خالية من الاحتكاك ، بل رياضة تعتمد على القوة والالتحام البدني المشروع . فإذا أصبح كل احتكاك سبباً لإيقاف اللعب أو إلغاء الأهداف ، فقدت اللعبة جزءاً من عدالتها وروحها التنافسية .
فإذا كانت المخالفة واضحة وتستوجب احتسابها ، فلماذا لم يوقف الحكم اللعب فور وقوعها؟ ولماذا تُركت الهجمة تستمر حتى انتهت بهدف ، ثم عاد القرار ليقلب النتيجة؟
قد يجيز بروتوكول حكم الفيديو مراجعة بعض اللقطات التي تسبق تسجيل الأهداف ، لكن ذلك لا يمنع حق الجماهير في التساؤل عن معيار التدخل و توحيد معايير التحكيم . فالعدالة لا تتحقق بمجرد وجود التقنية ، بل بحسن استخدامها وبثبات المعايير على الجميع .
إن أكثر ما يضر بكرة القدم ليس خسارة فريق أو فوز آخر ، بل اهتزاز ثقة الناس في حياد الحكم وعدالة المنافسة . وعندما يصبح القرار التحكيمي هو حديث المباراة بدلًا من أداء اللاعبين ، فإن اللعبة نفسها تكون قد خسرت جزءاً كبيراً من قيمتها .


