سقطت الأقنعة، وانكشف الزيف، وتهاوى النفاق أمام أنقاض وطنٍ أنهكته الحروب، وشعبٍ دفع أثمانًا لا تُحصى. سنوات طويلة من الشعارات الرنانة، والخطابات التي ادّعت الدفاع عن القيم، فيما كانت المصالح هي البوصلة الوحيدة.
باسم الدين صودرت أحلام الناس، وباسم المقاومة احتُكر القرار، وتحولت التضحيات إلى وسيلة لفرض النفوذ، بينما تُرك المواطن يواجه الفقر والخوف والخراب.
لا تزال الأبواق تواصل التبرير، وتهاجم كل صوت مخالف، وتحاول إضفاء القداسة على أخطاء البشر، لكن الحقيقة لا تُمحى بالشعارات، ولا تُدفن بالتخوين، ولا تُهزم بحملات الترهيب.
التاريخ لا يرحم، والشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تنسى. وكل مشروع يقوم على التضليل وإقصاء الآخرين واستغلال آلام الناس، مصيره السقوط مهما طال الزمن.
ستمضي الأوطان، ويبقى الحق أقوى من الدعاية، وتبقى الحقيقة عصية على الكسر. فالكذب قد ينتصر جولة، لكنه لا ينتصر على التاريخ، ولا يبني وطنًا، ولا يصنع مستقبلًا. لبنان يستحق دولة تحمي جميع أبنائه، لا شعارات تُقسمهم، ولا ولاءات تُرهقهم، ولا أوهامًا تُبقيهم أسرى للماضي.


