ناضر كسبار – نقيب المحامين في بيروت سابقاً
لفتني خبر وصورة لرئيس “الفيفا” جياني إنفانتينو، المتزوج من لبنانية، والذي تم منحه الجنسية اللبنانية مؤخراً، وهو يحمل العلم اللبناني على اكبر مسرح لكرة القدم في العالم، ويقول: “بصفتي مواطن لبناني اعتز بانتمائي، كان من الرائع ان احمل علمنا الجميل على اكبر مسرح لكرة القدم”.
وعادت بي الذاكرة الى العام 1994، يوم صدور مرسوم التجنيس المشؤوم، والذي تم بموجبه إعطاء الجنسية اللبنانية لمئات آلاف الاشخاص. يومها قالوا ان العدد يتراوح بني مايتي الفاً ومايتين وخمسين. ولا نعلم من الذي دقق بتلك الملفات وبالسجلات العدلية للمجنسين وما اذا كانوا يستوفون الشروط لهذه المنحة. الا ان ما لفتتني ايضاً هي الحالات الآتية:
- انه تم تجنيس مئات الآلاف الذين يمكن ان يغيروا ديموغرافية البلد. وما لفتني يومها حضور اشخاص ولدوا وترعرعوا في لبنان، إلا ان ما اكتشفته هو الامر الآتي: انه تم تجنيس الراشدين وجاء احدهم الى مكتبنا لتسجيل ابنائه القاصرين على خانته ضمن آلية معينة. يومها سألت معلمي المرحوم اوغست باخوس عن السبب، فأجابني انهم فعلوا ذلك حتى لا يظهر العدد الضخم للمجنسين. مما يعني ان العدد كان اكبر بكثير جداً مما اظهروه يومها.
- من دقق بملفات المجنسين؟. لا ازال اذكر انه طُلب مني من قبل موكلين احباء، تقديم دعوى امام القاضي المنفرد في جبيل لتصحيح اسم من كوزات الى كوزيت يومها قالت لي رئيسة المحكمة ان هذا الامر غير جائز. فكانت حجتي واضحة: لقد قدمت لك عشرات المستندات بهذا الخصوص. هل دققتم بأسماء مئات آلاف المجنسين اذا كانت تكتب بحرف الالف او الياء؟. ووافقت بعد درس الملف على التصحيح.
- يوم منح فخامة الرئيس الجنسية اللبنانية لرئيس الفيفا جياني انفانتينو المتزوج من لبنانية، انتقد بعض الذين لا هم لديهم سوى الانتقاد قرار التجنيس. فليت جميع من يتم تجنيسهم يتصرفون كما تصرف رئيس الفيفا الذي يفاخر بجنسيته اللبنانية امام اعين العالم. وهو الشخصية العالمية التي ينظر اليها الجميع بعين الاحترام والاعجاب.


