إن معركة الإصلاح لا تبدأ بالشعارات، بل بقرارات جريئة تعيد للدولة هيبتها وللمواطن ثقته. فلبنان يحتاج إلى ليلة حاسمة في مواجهة الفساد، تُعتقل فيها رؤوس الفساد الكبار الذين استباحوا المال العام، لا إلى حملات شكلية تُستخدم لتخدير الرأي العام وإيهام اللبنانيين بأن العدالة قد تحققت.
لقد آن الأوان لمحاسبة “الحيتان” الذين اتخذوا من المصلحة العامة ستارًا لنهب الدولة وإفراغ خزائنها، فيما دفع الشعب اللبناني، ولا سيما الفقراء والمحرومون، الثمن الأكبر من انهيار الاقتصاد وتراجع الخدمات وتفشي الفقر.
إن أبناء هذا الوطن يستحقون دولة تحكمها العدالة وسيادة القانون، لا منظومة تحمي الفاسدين وتلاحق الضعفاء. ومن هنا، فإن اجتثاث الفساد لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لإنقاذ لبنان واستعادة ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
ومن قلب المعاناة، ومن وجع الفقراء الذين صمدوا في وجه الأزمات، نرفع الصوت عاليًا: نحن مع كل خطوة جدية تؤدي إلى محاسبة رؤوس الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، بعيدًا من أي انتقائية أو استنسابية.
فليكن هذا العهد بداية مرحلة جديدة، عنوانها الإصلاح الحقيقي، والعدالة، والمساءلة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء.
كلنا مع إنهاء الفساد الذي أنهك العباد وأفلس البلاد، وكلنا مع بناء دولة لا يحتمي فيها فاسد، ولا يُظلم فيها مواطن.


