بول أبي راشد – مؤسس ورئيس جمعية الأرض – لبنان
تُتابع جمعيّة الأرض لبنان بقلقٍ بالغ الأعمال الجارية عند مصب نهر المدفون الموسمي، وهو موقع يتمتع بحساسيّة بيئيّة استثنائيّة، كونه يشكّل منطقة التقاء المجرى المائي الموسمي بالبحر، ويجاور أحد الشواطئ الطبيعيّة.

ورغم أن الأعمال تُنفّذ بمعظمها على عقارٍ خاص، فإن المشاهدات الميدانيّة تثير علامات استفهام جديّة حول مدى احترام القوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء، ولا سيما في ما يتعلق بـ:
▪️ تنفيذ أعمال إنشاءات وردميات بمحاذاة الأملاك العامة البحريّة.
▪️ استحداث طريق تمرّ تحت الطريق العام وجسر السكة الحديديّة.
▪️ تشييد جدران وعدم التراجع عن حدود الأملاك العامة النهريّة.
▪️ تنفيذ الأعمال دون إعداد دراسة تقييم الأثر البيئي كما تفرض قانون حماية البيئة ومراسيمه التطبيقيّة.

إن هذه المشاهد تدفع أي مواطن إلى طرح سؤالٍ مشروع: كيف يمكن لبعض الأشخاص أن يتصرّفوا وكأنهم فوق القانون، فينفّذون أعمالًا بهذا الحجم في واحدة من أكثر المناطق حساسيةً بيئيًا، فيما يُطلب من سائر المواطنين الالتزام بالقوانين والأنظمة؟

إن هذا الواقع يثير انطباعًا خطيرًا بأن هناك من يتمتّع بامتيازٍ يتيح له تجاهل القانون والتعدّي على المساحات العامة والمناطق الطبيعية الحساسة، في وقتٍ نخسر فيه تدريجيًا جزءًا من تراثنا الطبيعي والثقافي المشترك، ومن حق جميع اللبنانيين في الوصول إلى الشواطئ والأنهر والتمتع بها. ولا يمكن لدولة القانون أن تستقيم إذا لم تُطبَّق القوانين بعدالة ومساواة على الجميع، من دون أي استثناء.

من هنا، تناشد جمعيّة الأرض لبنان كلٍ من وزارة البيئة، وزارة الطاقة والمياه، وزارة الأشغال العامة والنقل، وقوى الأمن الداخلي، مطالبةً إجراء كشفٍ ميداني عاجل، والتحقق من مدى قانونيّة الأشغال المنفذة، وتحديد المخالفات، واتخاذ جميع التدابير القانونيّة اللازمة لوقف التعديات، ومحاسبة المسؤولين عنها في حال ثبوتها، وإلزامهم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه حيث يقتضي القانون.


