تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وقد أطلعني على مجريات مسار التفاوض في واشنطن، وأهدافه وخلفياته. وبعد هذا اللقاء، ازداد اقتناعي بحرص رئيس الجمهورية على تحقيق الأهداف التالية من أي مبادرة أو إجراء أو مسار.
📌الهدف الأول هو تحرير الأرض حتى آخر شبر، وفق حدودنا المعترف بها دولياً. أما الهدف الثاني، وقد أكده لي فخامة الرئيس، وهو أمر بات معروفاً، فهو عودة الناس إلى أرضهم. والهدف الثالث هو إعادة الإعمار.
نحن مسؤولون عن دولة، ومسؤولون عن شعب. علينا أن نتحدث عن وجع الشعب، وعن معاناة الناس من كل الفئات، ولا سيما المكوّن الذي يتعرض اليوم، بل أستطيع القول المكوّنات الموجودة في الجنوب، لما تتعرض له.
لكن، إذا أردنا أن نتحدث عن كل مكوّنات أي إطار، لأن هذا اتفاق إطار، فما معنى اتفاق إطار؟ إنه مشروع اتفاق، أي إعلان نوايا. ونحن في دولة فيها مؤسسات، وهذه المؤسسات قائمة وتعمل: حكومة، مجلس نواب، مجلس دستوري. وأي أفكار تُطرح يجب أن تُناقش داخل المؤسسات.
لكن دعونا ننتبه إلى مسألة أساسية، وهي لغة التخوين والانقسامات والتحريض، والذهاب إلى تكريس الاحتلال وإلغاء الوطن. ففي هذه اللحظة المفصلية التي تعيشها المنطقة بأسرها، إذا انقسمنا عمودياً وضربنا أسس الوحدة الوطنية، فإننا نكرّس واقع الاحتلال الإسرائيلي الذي نرزح تحته، وفي الوقت نفسه نلغي وطننا.
أما في ما يتعلق بموضوع حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، أي بيد الدولة اللبنانية، فهل هذا موضوع إسرائيلي؟ هل هو موضوع أميركي؟ هل هو موضوع إيراني؟ لا، هذا موضوع لبناني. فمنذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، نتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة.
مررنا بتحرير الجنوب عام 2000، ومررنا بحرب عام 2006، ثم بالقرار قرار مجلس الأمن 1701 ووقف الأعمال العدائية، ووصلنا إلى عام 2024، وما زلنا نتحدث عن موضوع السلاح. كما أن طاولات الحوار التي انعقدت في هذا القصر تناولت هذا الموضوع مراراً.
إذن، هذا طلب مزمن، لكنه ليس طلباً لنزع ورقة من يد لبنان، بل هو طلب لحماية لبنان، وطلب لإقامة دولة يشارك فيها الجميع في قرار الحرب والسلم، ويكون الأمن فيها مسؤولية الدولة، كما تكون حماية الحدود من مسؤوليتها، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة التي نعلم جميعاً أنها أحدثت تغييرات إقليمية، ولا سيما على حدودنا وفي محيطنا.
من هنا، دعونا نتحاور مع بعضنا البعض بشكل موضوعي. لكل شخص رأيه، وهناك مؤسسات قائمة، فلنتحاور من ضمنها وتحت سقفها، وباحترام، وبهدف واحد هو لبنان، وحقوقنا، وشعبنا، ودولتنا.
وهذا الأمر يحتاج إلى تكريس حق تقرير المصير لنا نحن اللبنانيين. فلا أحد سيقرر عنا. فالعالم والدول ليست جمعيات خيرية، ولا توجد دولة في العالم تحرص على خير لبنان أكثر مما يحرص اللبنانيون على خير بلدهم وشعبهم.
📌هذا اللقاء اليوم يجب أن تتبعه لقاءات أخرى، ويجب أن تكون هناك حركة سياسية تأخذ في الاعتبار هذه الأهداف التي تحدثنا عنها، مع الاتكال على الوعي وروح المسؤولية في الحفاظ على الوطن.


