وليد ج. هلال
استكمالاً للمقال السابق، وصلني اعتراض من صديق عزيز من جنوب لبنان، قال فيه إن البديل عن الاتفاق موجود، لأن القضية بالنسبة إليه ليست مجرد اتفاق سياسي، بل معركة وجودية تمس طائفة بأكملها.
عندها أدركت أن جوهر الأزمة اللبنانية أعمق من مجرد تأييد الاتفاق أو رفضه. فالمشكلة الحقيقية أن اللبنانيين يختلفون في تعريف الخطر الوجودي نفسه.
فمنهم من يرى أن بقاء الدولة اللبنانية وسيادتها هو القضية الوجودية الأولى، ومنهم من يرى أن المعركة تتجاوز حدود لبنان، وترتبط بمحورٍ وعقيدة، ويعتبرها قضية مصيرية تمس وجود طائفة بأكملها.
وبين هذين المنظورين، يضيع الوطن، ويتعذر الوصول إلى مشروع وطني يجمع اللبنانيين تحت رؤية واحدة.
يبقى السؤال الذي لا بد من طرحه: إذا كان الاتفاق مرفوضاً، فما هو البديل الذي يحمي لبنان بكل مكوناته؟ وإذا كانت المواجهة هي الخيار، فمن يملك حق تحميل شعبٍ بأكمله كلفتها، في حين لا يتفق جميع اللبنانيين على طبيعة هذه المعركة ولا على أهدافها؟
لعل أزمة لبنان الحقيقية ليست في الاتفاقات، بل في غياب اتفاق اللبنانيين على معنى الوطن، وحدود المصلحة الوطنية، وأولوية الدولة على أي مشروع آخر


