إلى الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد:
لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية: مسار التفاوض في واشنطن ليس تفصيلًا ولا مناورة بل فرصة جدية لكسر واقع الاحتلال وفتح باب عودة الأهالي إلى قراهم والشروع بإعادة إعمار ما تهدّم ووقف نزيف الانهيار الذي يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم.
من يضع نفسه في مواجهة هذا المسار أو يحاول تعطيله عبر التهويل أو التخويف أو التلويح بالفوضى يتحمل عمليًا مسؤولية مباشرة عن تعطيل فرصة تاريخية للبنان للخروج من الحرب إلى الاستقرار.
لم يعد مقبولًا أن يبقى لبنان رهينة حسابات خارجية أو مشاريع إقليمية تتقدم على حساب الدولة ومؤسساتها… اللبنانيون يعرفون جيدًا من دفع البلاد إلى حروب مكلفة ومن راكم الدمار ومن أبقى الدولة عاجزة عن حماية شعبها أو إعادة إعمار أرضها.
أي خطاب يلمّح إلى الفوضى أو يبرر استمرار الواقع الحالي هو خطاب يضع نفسه في مواجهة مع مصلحة الناس أولًا.. لأن الناس تريد العودة.. تريد الإعمار..تريد دولة قادرة لا ساحات مفتوحة ولا مغامرات لا تنتهي.
الاتهامات ومحاولات تبرير التعطيل تحت عناوين سياسية أو عقائدية لن تغيّر الحقيقة: كل يوم تأخير في تثبيت مسار الدولة والتفاوض يعني مزيدًا من الخسائر ومزيدًا من المعاناة للبنانيين.
لبنان لا يُدار بمنطق المحاور بل بمنطق الدولة. ومن يرفض هذا المنطق يختار أن يقف خارج الإجماع الوطني على الخلاص.
التاريخ سيكون واضحًا: هناك من اختار طريق إعادة الإعمار وعودة الناس وهناك من اختار إبقاء لبنان في دائرة الاستنزاف.


