سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية
1 – تصر إيران على وحدة المسارين مع جبهة لبنان! ولكنها تحصر وحدة المسارين بالضاحية الجنوبية لبيروت، من دون الجنوب والبقاع وباقي لبنان!
ففي كل يوم تقصف اسرائيل جنوب لبنان وتقوم باغتيال مقاتلين من حزب الله. فهل تعتبر إيران هذه الإعتداءات الاسرائيلية مرفقة بوحدة المسارين؟!
2 – تقول إيران إنها ستحتفظ باليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل أراضيها. ويسرب الوسيط الباكستاني أن إيران قد وافقت على تدميرها!
في الواقع، ما يزال الغموض “الإعلامي” يلف مصير ال440 كغ من اليورانيوم، موضوع الخلاف، وسط تصريحات أميركية باتجاه تدميرها، وتصريحات إيرانية نافية لذلك!
نقطة هامة ستحدد من انتصر بالحرب فعلاً… بعد نهاية فترة ال 60 يوماً!
3 – تقول إيران إنها تريد علاقاتٍ جيدة مع جيرانها العرب. ولكنها تقصفهم في كل مرة بالصواريخ والمسيّرات للضغط على الأميركيين، بدلاً من الرد على “عدوتها” إسرائيل!
4 – تقول إيران إنها وافقت على فتح مضيق هرمز من دون أي دفع بدل مرور! ولكنها تؤكد انها ستفرض بدل خدمات أخرى!
أي تبدلت الأسباب والقرصنة واحدة!
5 – تقول إيران إنها تريد السلام في المنطقة ولكنها تؤكد أيضاً أنها لن تتراجع، وستستمر في تمويل وتجهيز أذرعها العسكرية التي ساهمت بانقسامات في بلادها وزعزعة الأمن فيها، ومنعت وحدتها وبناء الدولة فيها، حيثما وجدت؛ في فلسطين ولبنان واليمن والعراق!
6 – تعتبر إيران الولايات المتحدة الأميركية الشيطان الأكبر. ولكنها لا تمانع، لا في التفاوض ولا في “الاتفاق” معه!
7 – تقول إيران إنها تريد سيادة لبنان. لكنها تضغط باتجاه منع السلطة اللبنانية الرسمية من التفاوض المباشر مع إسرائيل.
8 – تقول إيران إنها لا تتدخل في الحياة اللبنانية الداخلية وهي تريد الاستقرار فيه! ولكن عدداً كبيراً من ضباط الحرس الثوري ماتوا في الحرب اللبنانية وعلى أرض لبنان في قيادة مباشرة لهم للمعارك في لبنان.
9 – تعتبر إيران ضرب الأميركيين لمنشآتها النفطية خطاً أحمر أما ضربها لمنشآت النفط العربية فهو رد على الإعتداءات الأميركية.
10 – ترفض إيران “الاستكبار الغربي”، ولكنها لا تمانع في “الاستكبار الشرقي”!
11 – تريد إيران نصرة “مستضعفي العالم”، وتعمل على قمع واستضعاف المعارضين فيها من مواطنيها!
12 – تتحدث إيران عن “الوحدة الإسلامية”، ولكنها عملت لعقود، وما تزال تعمل، على التجييش المذهبي بين الشيعة والسنة!
دمر الأميركيون الكثير في إيران وقتلوا معظم قادتها.
ولكن نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز مع بقاء بعض من قادتها على قيد الحياة، ومع إظهار قدرتها على التحمل وعلى تحويل عنصر الوقت الضاغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمصلحتها، ومع إرادة الرئيس ترامب الخروج من الحرب على الرغم من عدم تحقيقه لأهدافها (الأمنية)… أمور جعلت إيران تفاوض وكأنها هي التي انتصرت في الحرب!
ولكن الواقع التناقضي في نتائج هذه الحرب أن الرئيس ترامب دمر إيران و”خسر” (بانتظار بت البند النووي)، في حين أن إيران تدمرت… واستمرت… ولم تنتصر!


