العميد الركن مروان زاكي (م)
بعد كل حرب أو مواجهة كبرى ، لا يكفي أن نسأل من انتصر ومن خسر ، بل يجب أن نسأل أيضاً : هل عرف المنتصر كيف يستثمر انتصاره؟
في عام 2000 انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان تحت ضغط المقاومة ، وشعر كثير من اللبنانيين أن صفحة طويلة من الاحتلال قد طُويت . كان ذلك إنجازاً وطنياً كبيراً ، بغض النظر عن الاختلافات السياسية حوله . يومها كان لبنان أمام فرصة تاريخية لتحويل الإنجاز العسكري إلى مشروع دولة قوية ومستقرة .
فاستثمار النجاح في العلم العسكري هو أحد أهم عناصر الانتصار . إذ لا تكتمل قيمة أي إنجاز بمجرد تحقيقه ، بل بقدرة أصحابه على تحويله إلى مكاسب سياسية واقتصادية ووطنية دائمة . فالانتصار الذي لا يُستثمر قد يتحول مع الوقت إلى فرصة ضائعة وقد ضاعت ، مهما كانت أهميته في لحظة حدوثه .
ماذا لو توقفنا عند عام 2000؟ ماذا لو اعتُبر الانسحاب الإسرائيلي نهاية المهمة وبداية مرحلة جديدة عنوانها بناء الدولة والمؤسسات والاقتصاد؟
قد يرى البعض أن التهديد الإسرائيلي لم ينتهِ ، وأن استمرار المقاومة كان ضرورة . وقد يرى آخرون أن الانتصار الحقيقي كان يقتضي الانتقال من منطق المواجهة الدائمة إلى منطق الدولة . وبين الرأيين تبقى الوقائع هي الحكم . فلبنان دفع خلال السنوات اللاحقة أثماناً باهظة من الاستقرار والاقتصاد والخسائر البشرية والقرى والمدن المدمرة والتهجير للسكان دون مأوى ، وتعرض ايضاً لحروب وأزمات متتالية جعلت كثيرين يتساءلون عما إذا كانت المكاسب التي تحققت توازي حجم الخسائر التي تلتها .
لذلك لا يبدو السؤال موجهاً ضد أحد بقدر ما هو محاولة لمراجعة التجربة . فالتاريخ لا يخلّد فقط من يحقق الانتصار ، بل أيضاً من يعرف كيف يحافظ عليه ويستثمره .
وبعد كل ما جرى ، ماذا لو توقفنا عام 2000 ، وكنا يومها في موقع المنتصر ، ألم يكن ذلك كفيلاً بمنح لبنان فرصة أفضل لبناء دولته ومستقبله ؟


