العميد الركن مروان زاكي (م)
ليس لأننا نختلف مع كل ما يُطرح ، بل لأن السطحية أصبحت السمة الغالبة على بعض المنابر الإعلامية التي تدّعي مناقشة أزمات لبنان وانقساماته السياسية . فبدلاً من الارتقاء إلى مستوى التحديات التي يعيشها البلد ، يتحول النقاش إلى مزيج من التفاهة والمناكفات الطائفية التي استهلكها اللبنانيون لعقود وكانت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل .
فعندما يبتعد الحديث عن السياسة ، يغرق في مواضيع هامشية لا تمتّ بصلة إلى هموم الناس وأولوياتهم . وعندما يعود إليها ، يعيد إنتاج الخطاب الطائفي نفسه وكأن اللبنانيين لم يختبروا نتائجه الكارثية على الدولة والمجتمع .
بين التفاهة من جهة والتحريض والانقسام من جهة أخرى ، يضيع النقاش الجدي حول أسباب الانهيار وكيفية بناء دولة قادرة على الخروج من أزمتها . وكأن المطلوب إبقاء الناس بين التسلية العقيمة والاصطفاف المذهبي ، لا فتح مساحة حقيقية للفكر والحوار .
ويزداد الأمر غرابة حين تُستهلك ساعات من البث في إثارة قضايا وأسئلة صادمة أو هامشية لا علاقة لها بالأولويات الوطنية ، حتى بات النقاش حول افتتاح متجر لبيع منتجات جنسية يحظى باهتمام أكبر من قضايا الانهيار والدولة ومستقبل اللبنانيين .
لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الضجيج ، بل إلى إعلام يحترم عقل الناس ويرتقي إلى حجم المأساة التي يعيشونها ، ويضع القضايا الحقيقية في صدارة الاهتمام بدلاً من إغراق الرأي العام بين التفاهة والطائفية .
ولعلّ المشكلة أن كل نقد يُوجَّه إلى هذا النهج لا يدفع نحو التطوير ، بل نحو مزيد من العناد والإمعان فيه .


