أنا والقلم وجهان لحقيقةٍ واحدة ؛ أنا السطر الذي يبحث عن المعنى، وهو الصوت الذي لا يخفت مهما اشتدّ الصمت.
أكتب لأفهم من أكون، وأكتب لأن الصمت يثقل الروح، فيما القلم لا يعرف الخيانة. يمضي في شراييني كالنبض، لا يسأل عن جرحٍ، ولا ينتظر كلمة شكر. أنا ضوءٌ متعب، وهو ظلي الذي لا يفارقني.
أخطئ، أتعب، أكتب، وأشطب، لكن القلم يبقى واقفاً كحارسٍ أمين على ما تبقّى من الكلمات. لست شاعراً، غير أنّ القلم علّمني أن للصمت لغة، وأن للحروف روحاً قادرة على ترميم ما أتلفته الحياة.
ومع الأيام، لم أعد أكتب على الورق فحسب، بل صرت أمشي فوقه حافياً، غير هيّابٍ من نتوءات الطريق، لأنني أدركت أن الكلمة الصادقة لا تخشى العثرات، وأن الحبر الذي يخرج من القلب يعرف دائماً كيف يصل إلى القلوب.
أنا والقلم… رحلة عمر، كلما ضاقت الدنيا اتسعت صفحة، وكلما خذلتني الأصوات بقيت الحروف الوفية شاهدة على أن الحقيقة قد تتعب، لكنها لا تموت.


