وليد ج. هلال
عندما بدأت المواجهة، سمع العالم تصريحات نارية ووعوداً كبيرة. بدا المشهد وكأن المنطقة تقف على أبواب تغيير جذري، وأن الحسم بات قريباً، وأن نتائج الحرب ستفرض واقعاً جديداً على الشرق الأوسط.
لكن بعد انقشاع جزء من غبار المعركة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما رسمته التصريحات.
فالأهداف التي جرى الحديث عنها في بداية المواجهة كانت كبيرة:
*وقف المشروع النووي الإيراني،
*إنهاء خطر الصواريخ الباليستية،
*وتقليص نفوذ الأذرع الإقليمية التي تعتبرها واشنطن وتل أبيب مصدر تهديد دائم.
أما اليوم، وبعد توقف العمليات العسكرية والانتقال إلى طاولة التفاوض، فإن كثيرين يتساءلون: ماذا تحقق فعلياً من تلك الأهداف؟
حتى الآن، لا يبدو أن الاتفاق يتجاوز كونه هدنة تفتح باب التفاوض أكثر مما هو اتفاق سلام نهائي*فالخسائر أصبحت واقعاً مؤكداً، أما المكاسب فما زالت قيد الاختبار بالنسبة لجميع الأطراف.
إيران تكبدت خسائر، وإسرائيل تكبدت خسائر، والمنطقة بأسرها دفعت ثمناً باهظاً. أما لبنان، وكعادته، فكان من بين أكثر المتضررين رغم أنه ليس صاحب القرار في معظم الصراعات الدائرة حوله.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه القوى الكبرى عن تفاهمات وترتيبات جديدة، ما زالت الأسئلة التي تهم اللبنانيين بلا أجوبة واضحة:
- هل ستعود الدولة صاحبة القرار الوحيد؟
• هل ستتحقق السيادة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية؟ - هل تنتهي الاعتداءات والحروب المتكررة؟
- هل يعود الاقتصاد إلى الحياة؟
أم يبقى لبنان عالقاً بين المطرقة الإسرائيلية وسندان حزب الله، يدفع أثمان صراعات تتجاوز حجمه وإمكاناته؟
ما بين عنتريات ترامب وواقع المنطقة المعقّد، لا تزال الصورة غير مكتملة. فالأيام المتبقية من مهلة الستين يوماً هي فترة المخاض التي ستكشف ما إذا كان الاتفاق بداية حلّ حقيقي، أم مجرد هدنة مؤقتة أوقفت القتال دون أن تعالج أسبابه.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا الضباب السياسي:
هل نحن أمام بداية سلام واستقرار في المنطقة، أم أمام استراحة قصيرة تسبق عودة الحرب بصورة أشد وأوسع من السابق؟
وفي النهاية، مهما اختلفت المواقف والآراء، يبقى الدعاء واحداً:
اللهم احفظ لبنان وأهله، وامنحه دولة عادلة قوية تحفظ كرامة أبنائه وتصون سيادته.
فكان الله بعون لبنان، ذلك الوطن الصغير الذي كثيراً ما وجد نفسه يدفع أثمان صراعات أكبر منه.


